كتاب الرأي

العصا البيضاء قصةُ حياةٍ وفخرٌ واعتزازٌ لمن يقتنيها

✍️اسرار عبد العزيز السلمي – كاتبة سعودية :

 يجب علينا أن ندرك نحن المكفوفين النعمة الكبيرة التي أنعمها الله علينا والفضل العظيم الذي تفضل بهِ على سوانا وهو وجود أداة تعيننا على الاعتماد على أنفسنا والتعرف على العالم الخارجي المحيط بنا وهي العصا البيضاء. إذ أن هذهِ العصا تعتبر قصة حياة الكفيف والتي استطاع من خلالها كتابة قصتهِ الخاصة بهِ وجعل المجتمع بِأسرهِ يعرف من هو وماذا يريد أن يقول لهم من استخدامها عند رؤيتهم لهُ، وما الذي يتعلمونهُ من قصتهِ التي سيرويها لهم؟ إن الذي ينبغي على هذا المجتمع أن يعرفهُ أن بِاستخدامنا لهذهِ الأداة المشرفة لا يدفعنا للعجز والخجل من حملها أمامهم بل على العكس هي مدعاةٌ للفخر والاعتزاز من اقتنائنا لها، كيف لا وهي بِمثابةِ وسيلةِ مساعدةٍ للسير بمفردنا دون الاعتماد على الآخرين. ومن شأنهِ يتعين علينا معرفة مفهوم العصا البيضاء ومُواصفاتها وبماذا تمثل. مفهوم العصا البيضاء: وهي: أداة يستخدمها الكفيف للتحرك في محيطهِ، وعادةً ما تكون عصا طويلة وصلبة وذات رأس معدني أو بلاستيكي. يمكن أن يبسطها الكفيف أمامه ويُعيد طيها ليتحسس طريقهُ ولتحذيرهِ من وجود أية عوائق أو تغير في المكان. وتشمل هذهِ المعلومات التراكيب والمواد المختلفة والأصوات الصادرة عنها ومكان هذهِ العوائق، كما أن العصا البيضاء تدل الآخرين في المجتمع على أن حاملها هو شخصٌ كفيف. مُواصفات العصا البيضاء وهي: تستخدم لإرشاد الكفيف إلى طريقهِ دون أن يرتطم بأي أحد أو يسقط في حفرةٍ ما أو يتعثر في أي شيء، ويعتمد عليها المكفوفين بشكلٍ كبير في حياتهم وهي بالنسبةِ لهم صمام الأمان. ومع التطور الملحوظ الذي نعيشهُ اليوم أصبح لدينا العصا الذكية التي تعمل بالمستشعرات والموجات فوق الصوتية التي تعمل على استكشاف المحيط بها وتنبيه الكفيف بأي شيء قريب منه وأيضًا لها القدرة على التحدث والتكلم معهُ والرد على أي سؤال باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما أن لها القدرة على استعمال ال gps للتوجه إلى البيت أو إلى أي مكان تريد. وبالنسبة إلى بماذا تمثل العصا البيضاء فهي تتمثل في: أنها رمزٌ للحرية والاستقلالية والثقة، واستعمالها دليلٌ على تمكين الكفيف من الحركة بحرية في محيطهِ، فإذا ما أتقن استخدامها يمكنهُ حينئذن من إنجاز أعمالهِ ومهامهِ اليومية بسهولة. إن الكفيف الذي يتقن المشي باستخدام العصا البيضاء شخصٌ قد يتقبل إعاقتهُ البصرية ويتعايش معها. وأخيرًا بقي أن أقول لكم يا أصحاب العصا البيضاء أنصحكم ونفسي بالاهتمام بهذهِ الأداة ومعاملتها كما يليق بها، وأن نجعل من هذا الرمز الأصيل وسامًا نفتخرُ بهِ فوق صدورنا وذكرى خالدة وشهادةً نعتز بها لِامتلاكنا إياها. كما نُدين بالفضل بعد الله إلى مكتشفيها ومن قام بصنعها، فلولاه سبحانهُ وتعالى ومن ثم وجود هذا الاكتشاف العبقري لما تمكنا من شق طريقنا وحدنا دون مساعدة محتاج ولا زرعنا الأمل في عالمنا المظلم الذي نعيشُ فيهِ.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى