كتاب الرأي

ستار الشك

        ✍️ سمير الشحيمي – كاتب عماني :

جلس زياد في مكتبه يتأمل شريط الذكريات التي جمعته بعاصم منذ الصغر ؛ ضحكات طفولتهما ، وأحلامهما المشتركة، والتحديات التي تجاوزاها كيدٍ واحدة.
كانت صداقتهما كالشجرة الرواسي لا تهزها الرياح ، حتى تلك اللحظة التي انقلب فيها كل شيء.
انسدلت ظلال المساء على الغرفة ، وسكن كل شيء إلا هجس الشك في صدره ، على حافة الطاولة ، استقرت ورقة مطوية بعناية ، كُتبت بخط رديء ومتقطع : (الذي تحسبه سنداً ، هو الجدار الذي يحجب عنك الحقيقة).
لم تحمل الرسالة توقيعاً ، لكنها حملت ما يكفي لهدم سنوات من الثقة العمياء.
لم يتحمل زياد هذا التساؤل الذي بدأ ينهش عقله، فحمل الورقة وسارع إلى منزل صديقه عاصم لينهي هذا العذاب بالوضوح.
فتح عاصم الباب، وما إن رأى وجه زياد الممتلئ بالتوتر حتى بانت على محياه علامات القلق.
رفع زياد الورقة أمامه وقال بصوت حاد تخنقه الخيبة: أهذا ما كنت تخفيه خلف ستر الصداقة؟ ما هي الحقيقة التي تحجبها عني؟
تنفس عاصم الصعداء ببطء ، ومدّ يده ليخرج من درجه ملفاً ورقياً ، ثم قال بصوت هادئ ومطمئن : لم أكن أحجب عنك الحقيقة لأضرك ، بل كنت أحميك ، هذه الأوراق تخص مشروعاً كنت أعمل عليه سرا ، وقد جمعت تفاصيله لأفاجئك به في عيد ميلادك الشهر القادم وتكون شريكاً معي في هذا المشروع ، والشخص الذي أرسل لك هذه الورقة أراد تخريب نجاحنا.
تجمّدت الكلمات في حلق زياد ، وشعر بوزن الشك الثقيل يتلاشى من صدره. أدرك حينها أن الشك المتسرع كاد أن يهدم صداقة أعوام ، وأن المواجهة الصريحة هي وحدها التي تمزق ستار الشك وتُظهر الحقيقة ناصعة.

تمت 
للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى