كتاب الرأي

وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد وموافقة الأقوال الأعمال

       ✍️د. سلطان الراشد – كاتب رأي :

من أصعب الأمور على النفس البشرية أن توافق الأعمال الأقوال أو أن يصدق العمل الأقوال لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]، فهذه الآية الكريمة تبين أنه ينبغي للداعي إلى الله تعالى أن يكون ذا عمل صالح ليكون داعية إلى الله بأفعاله كما دعا إليه بأقواله، فيجتمع له القول والعمل .
ولا أحسن قولًا من هذا الصنف من الناس المبارك على نفسه وعلى الناس من حوله، الذي يدعو إلى الله تعالى بالأقوال الطيبة والأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، والدفع بالتي هي أحسن والبعد عما يضاد ذلك وينقصه .
وهكذا كان رسل الله – عليهم الصلاة والسلام – دعاة إلى الله بالأقوال والأعمال والسير الحسنة، فإنهم أئمة الناس في تحقيق ما يدعونهم إليه، وترك ما ينهونهم عنه.
ولذا ذكر الله تعالى عن نوح – عليه السلام – أنه قال لقومه: ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 72]، وعن شعيب عليه السلام أنه قال: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88]، وعن محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 163].
ولهذا عاب الله تعالى على الضُّلاَّل من بني إسرائيل وذمَّهُم، فقال: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44]، فعد سبحانه ترك العمل بالحق مع العلم به من نقص العقل، وحذَّر هذه الأمة وتوعدها أشد الوعيد على تناقض الأعمال والأقوال، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾[الصف: 2، 3].
وأخبر سبحانه عن نبيه شعيب – عليه السلام – أنه قال لقومه: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾ [هود: ٨٨]، فنَّبه على أن العمل بالعلم – كما أنه شكر الله تعالى على أن هدى الله تعالى العبد إلى الحق وبصره به – فهو حق الله تعالى عليه يتقرب به إليه، ويصلح به قومه بدعوتهم إليه؛ وذلك لأن النفوس مجبولة غالبًا على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه، ولا يوافق فعله قوله.
هذه المقدمة تبادرت إلى ذهني وأنا أرى وأشاهد معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد يقف كالطود الأشم يتادي بالدفاع عن بلادنا السعودية وعن الحرمين الشريفين وعن الدين والعقيدة ثم يتبرع بدمه !
وهو يمثل أكبر وزارة معنية بالشرع والعقيدة والسنة والدعوة والمساجد ليضرب لنا المثل الواضح في صدق المواطنة وصدق البذل وذلك في ذات الله ومن أجل نصرة الدين والعقيدة والدفاع عن الوطن والمقدرات ومحبة ولاة الأمر والدفاع عنهم والدعاء لهم في المنشط والمكره وتحقيق شعيرة السمع والطاعة .
سمعنا من معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ الكلمات التي طار بها الركبان وحلقت في السماء واليوم يثبت معاليه تلك الأقوال بالأفعال يقول أنا أول المستجيبين لنداء الوطن عند الطلب ثم يتبرع بدمه إقتداءاً واستجابة لدعوة سمو سيدي ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وبهذا يحقق معاليه أسمى معاني المواطنة ويثبت للعالم أننا نتبع الأقوال الأعمال وأن شعب طويق صفاً واحداً خلف القيادة .
ولن يتخلف منا أحد حتى نلقى الله سبحانه وهو راضٍ عنّا .
نبذل الغالي والرخيص في سبيل الله ثم الدين والوطن والقيادة الرشيدة .
وبهذه المبادرات يمثل معاليه للشباب والناشئة بل لجموع المواطنين والمقيمين والمسلمين عموماً القدوة والمثل والقيمة الكبرى نحسبه كذلك والله يحفظه ويرعاه ويبارك في عمره وعمله وأولاده .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى