كتاب الرأي

لغز الأرملة السوداء

" الفصل الثامن " … "شفرة أم قرمتين..."

✍️ فايل المطاعني :

حين تتقاطع خيوط الجريمة مع ظلال البحر… تبدأ الحقيقة في الظهور من تحت الرمال.
مطعم الحوش – ولاية صور

جلس العميد حمد الشميسي إلى جانب الرائد ريم محمد في مطعم شعبي مطلّ على الميناء، يتناولان الإفطار بهدوء، كأي زائرَين عاديّين قدما من مسقط لزيارة “صور العفيّة”.
أجواء المكان كانت مفعمة بالسكينة، ورائحة الخبز العماني تعانق هواء البحر المنعش.

اقترب منهما رجل ستينيّ، برفقته امرأة شابة بدت كأنها ابنته. ألقى العميد التحية:

— صباح الخير، والدي الكريم.

ابتسم الرجل وردّ بودّ:

— صباح النور، حيّاكم الله في صور، أهل الطيب والكرم.

قال العميد حمد مجاملاً:

— مدينة جميلة، وأهلها أكثر جمالاً.

ثم أضاف الرجل المسن بلهجة محلية:

— تعال زورنا في العيجة، بعد ما تخلصوا من شغلكم في أم قرمتين.

ارتسمت علامات الدهشة على وجه الرائد ريم، وكأنها صُعقت. فقد سمعت هذه العبارة من قبل… “أم قرمتين”. نعم! كانت تلك إحدى كلمات الشفرة التي وصلت إليهم عبر مصادرهم في مكافحة المخدرات.

نظرت إلى العميد هامسة:

— سيدي العميد، لا بد أن نعود فورًا إلى مقر القيادة… لدي أمر عاجل أطلعك عليه.

نهض العميد حمد على الفور، شكر الرجل، وسدد الحساب، ثم غادرا معًا باتجاه القيادة، بينما كان ذهن كلٍّ منهما يعيد ترتيب قطع اللغز.

مقر القيادة – مكتب العميد

دخل العميد حمد مكتبه، وقال بنبرة متحفّزة:

— تفضلي يا رائد ريم، ما الجديد؟

أخرجت ريم ورقة مطويّة من حقيبتها، ومدّتها إليه بصمت.

قرأ العميد الكلمات القليلة، وقد بدت عليه ملامح الحيرة:

— “أ. ط. 50. أم قرمتين”… فقط؟

أومأت برأسها:

— هذه الشفرة وصلت من أحد مصادرنا في عصابة دولية للمخدرات. المعلومة الوحيدة المؤكدة: شحنة ضخمة تقدّر بعشرة ملايين ريال ستصل إلى أحد سواحل السلطنة. لكننا نجهل الزمان والمكان الدقيق.

تابع العميد بتأمل:

— أم قرمتين… لقد قالها الرجل العجوز قبل قليل! أخبرنا أن الاسم يُطلق على الساحل الممتد من خور البطح حتى طيوي…

ثم نظر إلى ريم وقال بحماسة:

— هل تعلمين أن المسافة من شاطئ صور إلى نيابة طيوي تُقدّر بخمسين كيلومترًا؟

أجابت بسرعة:

— نعم، وهذا يفسّر الرقم (50) في الشفرة!

ثم أضافت وقد بدأت قطع اللغز تتقارب:

— الشفرة تُفكك إلى:
“أ. ط.” = ربما تشير إلى نقطة الاستلام أو إلى نوع المركب.
“50” = المسافة.
“أم قرمتين” = منطقة الوصول.

قال العميد بإصرار:

— نحتاج إلى تعزيز أمني فوري. اتصلي بمكافحة المخدرات، واطلبي إسنادًا ميدانيًا عاجلًا.

بعد لحظات

دخلت النقيب شيخة سعيد مسرعة، تحمل تقريرًا في يدها:

— سيدي العميد، لدينا مستجدّات بخصوص سعاد، زوجة المنتحر عادل سعيد.

تناول التقرير، وبدأ في قراءته بصوت مرتفع:

— “أجرت ثلاث مكالمات إلى رقم زوجها بعد وفاته… كل مكالمة استمرت عشر دقائق! كما اتصلت مرتين بشقيق زوجها.”

توقّف فجأة، وحدّق في الورقة:

— كيف يمكن لإنسان أن يتحدث إلى رقم ميت لمدة نصف ساعة؟ هذا غير منطقي!

قاطعته الرائد ريم:

— سيدي، الملازم خميس يحاول الاتصال بك.

لكن العميد كان غارقًا في التفكير، ثم نطق بما يشبه الاكتشاف:

— لا… لا يمكن أن تكون قضيتنا مجرد انتحار! الكابتن عادل لم يمت منتحرًا… بل كان يعرف أكثر مما يجب.

ثم نظر إلى ريم وشيخة وسأل:

— أريدكما أن تدرسا الشفرة من جديد… هل يمكن تفسير اختصار “أ. ط.”؟
هل تشير إلى قارب؟ اسم؟ أو حتى موعد؟!

سادت لحظة من الصمت الثقيل، تخللتها نظرات توحي أن الخطر قريب… والخيط أصبح في متناول اليد.

(يتبع…)

للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى