حين تكشف تصرفات الآخرين ما بداخلهم

✍️ م.د. حليمه عسيري – كاتبة سعودية :
في علاقاتنا اليومية، قد نمر بمواقف تجعلنا نتساءل:
لماذا يتصرف بعض الأشخاص معنا بهذه الطريقة؟
لماذا يقلل أحدهم من إنجازاتنا، أو يحاول استفزازنا، أو ينتقدنا باستمرار، بينما يختار آخرون دعمنا وتشجيعنا؟
الحقيقة أن سلوك الإنسان لا يأتي دائمًا من فراغ. فبعض التصرفات قد تكون انعكاسًا لمشاعر داخلية، أو نتيجة لصورة يحملها الشخص عن نفسه وعن الآخرين.
فمن يقلل منك باستمرار قد يكون يرى فيك شيئًا يتمنى الوصول إليه، ومن يحاول استفزازك قد يبحث عن رد فعل يمنحه شعورًا بالأهمية أو السيطرة.
أما من يحاول إحباطك أو التقليل من خطواتك، فقد يكون غير مرتاح لتقدمك، أو يخشى أن تتجاوز المساحة التي اعتاد أن يراك فيها.
لكن في المقابل، من المهم ألا نفسر كل تصرف سلبي على أنه غيرة أو حقد؛ فهناك فرق بين النقد البنّاء والتقليل، وبين النصيحة والتدخل، وبين المنافسة الصحية ومحاولة الإحباط. ولذلك فإن فهم الموقف يحتاج إلى هدوء ووعي، وليس إلى أحكام سريعة.
الأهم من كل ذلك ألا تجعل سلوك الآخرين معيارًا لقيمتك.
فأنت لا تحتاج إلى إثبات نفسك أمام كل من يحاول التقليل منك، ولا إلى الدخول في كل مواجهة تُفرض عليك.
أحيانًا يكون أفضل رد هو الاستمرار، والإنجاز، ووضع الحدود المناسبة.
الخلاصة
ليس كل من يواجهك يكرهك، وليس كل من يمدحك يحبك.
راقب الأفعال، لا الكلمات فقط، وافهم الرسائل دون أن تسمح لها بأن تهز ثقتك بنفسك.
فقد تكون بعض المواقف التي تزعجك اليوم مجرد تذكير بأنك تتقدم، وأن عليك أن تستمر في طريقك دون أن تنشغل كثيرًا بمن يحاول إيقافك.
للتواصل : [email protected]



