كتاب الرأي

عقوق الوالدين وقسوة الأبناء حين يتحول العطاء إلى جحود والإحسان إلى ألم

        ✍🏼 سمسمه السعيد:

من المؤلم أن يقضي الوالدان سنوات عمرهما في التربية والرعاية والتضحية ثم يجدان في مرحلة متقدمة من العمر قسوة في التعامل وجفاء في المشاعر وكلمات جارحة تصدر ممن كانوا يومًا أغلى أمنياتهما٠

إن عقوق الوالدين ليس بالضرورة أن يكون هجرًا أو تخليًا عنهما فقد يبدأ بكلمة مؤلمة أو صوت مرتفع أو جدال طويل أو أسلوب يفتقر إلى الاحترام والتقدير وقد يعتقد بعض الأبناء أن الغضب يمنحهم الحق في الإساءة أو أن الاختلاف في الرأي يبرر رفع الصوت والتجريح متناسين أن للوالدين مكانة عظيمة لا ينبغي أن تنال منها لحظات الغضب أو خلافات الحياة

إن من المؤسف أن يتحول الحوار مع الوالدين إلى ساحة للجدال وأن تصبح الكلمة الطيبة أمرًا صعبًا بينما لا يتردد البعض في إطلاق العبارات القاسية دون إدراك لما تتركه من ألم في النفوس٠

فالأم التي تسمع اليوم من ابنها كلمات قاسية هي ذاتها التي سهرت على راحته وتحملت آلامه واحتضنته في ضعفه والأب الذي يرفع ابنه صوته في وجهه هو ذاته الذي حمل هم مستقبله وسعى طوال سنوات عمره ليمنحه حياة كريمة٠

وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه٠

﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

وهذه الآية الكريمة تحمل أعظم معاني الأدب والرحمة في التعامل مع الوالدين فإذا كان التأفف منهيًا عنه فكيف بالصراخ والإهانة والتجريح وكسر الخواطر٠

إن احترام الوالدين لا يرتبط بالمزاج ولا يسقط عند الاختلاف ولا يتغير بتغير الظروف فمن حق الابن أن يختلف ولكن ليس من حقه أن يسيء ومن حقه أن يعبر عن رأيه ولكن ليس من حقه أن يهين أو يجرح أو يتعمد إيلام والديه٠

رسالة إلى كل ابن وابنة٠

لا تجعلوا انشغالكم بالحياة ينسيكم حقوق والديكم ولا تجعلوا نجاحكم واستقلالكم سببًا في التكبر عليهما ولا تسمحوا للغضب بأن يهدم ما ينبغي أن يبقى قائمًا من احترام ومودة ورحمة٠

تذكروا أن الوالدين لن يبقيا إلى الأبد وأن الأيام التي تمضي لا تعود وأن هناك من يتمنى اليوم لو أن والديه ما زالا على قيد الحياة ليقبل أيديهما ويعتذر عن كل تقصير لدى الوالدين ٠

فلا تنتظروا الرحيل حتى تعرفوا قيمة وجودهما ولا تنتظروا الندم حتى تتعلموا معنى البر ولا تجعلوا آخر ما يتذكره والداكم منكم كلمة جارحة أو موقفًا مؤلمًا٠

إن بر الوالدين ليس مجرد واجب ديني بل هو مقياس للأخلاق والوفاء وحسن التربية ومن أراد أن يترك أثرًا طيبًا في حياة والديه فليبدأ بالكلمة الطيبة والاحترام والرحمة وحسن المعاملة

احفظوا قلوب والديكم فهما لم يقضيا سنوات عمرهما في حمايتكم من قسوة الحياة حتى تكونوا أنتم مصدر القسوة عليهما٠

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى