كتاب الرأي

بين رفع الأيدي بالدعاء ورفع الهواتف للتصوير.. الوطنية مسؤولية

            ✍️هناء الهجاري :كاتبة سعودية :

الوطنية ليست مجرد شعارات تُرفع في المواسم ولا صورًا تُزين بها الشاشات بل هي بوصلة سلوكية ومسؤولية أخلاقية تتجلى في أوقات الأزمات والشدائد. مع كل جرس إنذار يتردد صداه تتوجه القلوب الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى أن يفرغ عليها السكينة والطمأنينة وأن يعجل بزوال الخطر وتبديد المخاوف. وإن هذه السكينة التي تستقر في النفوس وسط الأنواء إنما تدعو إلى استمرار الحياة ونمارس يومنا بأمن وأمان بفضل الله أولاً ثم بفضل حكمة القيادة وبسالة الأبطال المرابطين على الثغور.

إن التعبير الحقيقي عن حب الوطن في هذه الأوقات الحرجة يتجاوز العواطف المجردة إلى ممارسة الوعي الاجتماعي كخط دفاع أول. فالجندي يقف في الميدان ليذود عن التراب بينما يقف المواطن الملتزم بوعيه ليذود عن الجبهة الداخلية. وتكون هذه المساندة من خلال الانضباط الذاتي الكامل وتجنب الانسياق خلف الشائعات أو نشر المقاطع والمعلومات غير الدقيقة التي لم تخرج عن مصادر رسمية معتمدة.
وما يدعو إلى الأسف والتأمل في مثل هذه الظروف هو تباين السلوكيات عند سماع إشارات الإنذار؛ فبينما يرتفع صوت الإيمان برفع الأيدي بالدعاء والالتجاء إلى الله لحفظ البلاد والعباد يتسابق بعض الأفراد إلى رفع هواتفهم لتصوير شاشات التنبيه أو نقل الإشعارات مباهين بذلك في وسائل التواصل الاجتماعي رغم علمهم بأن هذا الفعل يشكل مخالفة صريحة للتعليمات الصادرة. إن الاستهانة بالتوجيهات وتصوير التنبيهات لمجرد إثارة التفاعل أو البحث عن السبق الرقمي ليس مجرد سلوك فردي عابر بل هو إسهام غير مباشر في إرباك المشهد وتشتيت الجهود والتأثير سلباً على السكينة العامة.
تتجلى الوطنية الحقيقية في إدراك أن اللحظات الفاصلة تتطلب اللجوء إلى الله والالتزام بالوعي لا التهافت على التصوير. فالوطن يستند في ثباته إلى امتثال أفراده للتوجيهات وتغليب المصلحة العامة على الفضول الشخصي. عندما يدرك الجميع أن الالتزام بالتعليمات والدعاء هو عماد الأمن وأن التجاوز ونقل الشائعات إضعاف للصف يكتمل السور الواقي للوطن وتتحول مشاعر الانتماء من مجرد صور في شاشات الجوال إلى أفعال ومسؤولية ملموسة تحفظ الاستقرار وتصون الأمان.

‏للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى