كتاب الرأي

لا تحكم على شخص من صورته.. وراء كل إنسان حكاية

            ✍️هاني سليم – كاتب مصرى :

في الحياة، نحن نرى الوجوه ولا نرى الحكايات. نحكم على شخص من ابتسامته، أو ملابسه، أو طريقة كلامه، أو حتى من صورة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم نكوّن عنه انطباعًا كاملًا وكأننا نعرف كل تفاصيل حياته.
لكن الحقيقة أن وراء كل إنسان حكاية لا يعرفها أحد.

قد ترى شخصًا يضحك، ولا تعرف أنه يخوض معركة لا يتحدث عنها. وقد ترى شخصًا ناجحًا، ولا تعرف كم مرة سقط قبل أن يصل. وقد تلتقي بإنسان هادئ فتظنه متكبرًا، بينما هو فقط مرهق من كثرة ما مر به.

نحن نرى النتيجة، ولا نرى الطريق.

وفي زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي تعرض أجمل لحظات الناس، أصبح من السهل جدًا أن نقارن حياتنا بحياة الآخرين، وأن نحكم عليهم من صورة واحدة أو موقف عابر.

لكن الصورة لا تحكي القصة كاملة.

قد ينشر الإنسان صورة مبتسمًا لأنه لا يريد أن يشرح للناس ما بداخله. وقد يختفي شخص عن الجميع لأنه يحتاج إلى بعض الوقت ليستعيد نفسه. وقد يبدو آخر قويًا أمام الآخرين، بينما هو في الحقيقة يحتاج إلى كلمة طيبة أكثر مما يحتاج إلى أي شيء آخر.
لهذا، لا تتعجل الحكم.

قبل أن تقول إن شخصًا تغير، حاول أن تعرف ماذا حدث له. وقبل أن تصف إنسانًا بأنه قاسٍ، فكر ربما كان يحاول فقط حماية نفسه. وقبل أن تعتبر شخصًا محظوظًا، تذكر أنك لا تعرف كم دفع من عمره وراحته حتى يصل إلى المكان الذي تراه فيه اليوم.
الحياة لا تُقرأ من المظاهر.

وراء كل بيت قصة، ووراء كل إنسان تجربة، ووراء كل صمت أسباب، ووراء كل ابتسامة تفاصيل لا تظهر في الصورة.
لذلك، ربما يكون أجمل ما يمكن أن نفعله مع الآخرين هو أن نمنحهم مساحة من العذر، وألا نحاكمهم من موقف واحد، وألا نختصر سنوات من حياتهم في لحظة رأيناها بأعيننا.

فالكلمة التي تقولها عن شخص قد لا تؤذيه فقط، لكنها قد تكشف عنك أنت أكثر مما تكشف عنه.
وفي النهاية، كل إنسان يحمل شيئًا لا نعرفه.
فكن رحيمًا في حكمك، هادئًا في ظنونك، ومتأنياً قبل أن تصدر قرارًا على شخص لا تعرف حكايته.
لا تحكم على شخص من صورته.. لأن الصورة لحظة، أما الحكاية فعمر كامل. اطول مش كتير

للتواصل : hanymagdy54321@gmail,com

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى