كتاب الرأي

لآلئ تحت الركام: حين يُزهر الألم في قيعان الفقر

          ✍️ ثويني النجباني – كاتب رأي :

دار بيني وبين صديقي صاحب الردود المبهرة حديث عذب عن معاناة أهل الفكر والأدب مع الفقر، وكيف يقابلون شظف العيش بطريقتين مختلفتين
صنفٌ يُزهر بالألم: يتخذ من المعاناة محبرة فيبدع ويتميز أكثر كلما اشتدت عليه الفاقة وصنفٌ يخبو تثقله هموم الحياة وتأخذه زحمة العيش فيتوقف قلمه عن العطاء.
وقد توج صديقي هذا الحوار بردٍّ فريد ومميز يلخص وجع الكلمة وحكاية المبدع مع لقمة العيش.

حبيبنا ثويني

لا شك أن الضغط المالي يشوش الفكر، ويشغل البال، وكلما قل مال الرجل زادت همومه، وقل حضوره، وظهرت عليه علامات القلق والانشغال، حتى كأنه يغرق في محيط الفقر شيئاً فشيئاً ليستقر في قاعه. وهذا هو السياق الطبيعي لأغلب الناس؛ فالحاجة تستهلك الأعصاب، والديون تستنزف الأحلام، وضيق ذات اليد يسرق من الإنسان كثيراً من طاقته وفرحه.

لكن تبقى بقية من الرجال والنساء يتمثلون قول غازي القصيبي رحمه الله حين قال:

«لا تهيئ كفني ما مت بعد
لم يزل في أضلعي برقٌ ورعد»

تلك البقية النادرة التي إذا هبطت إلى قيعان محيطات الفقر لم تتحول إلى حطام، بل استحالت إلى لآلئ تضيء الظلمات التي يطغى بعضها فوق بعض. ثم تنهض كما ينهض طائر الفينيق من تحت الركام، فتحلق في سماء الإبداع، فتكون نجوماً يهتدي بها التائهون، وشواهد حية على أن الفقر قد يؤخر الإنسان لكنه لا يستطيع أن يهزمه ما دام في قلبه إيمان وفي عقله فكرة .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى