عسير ..صحة الإنسان أولاً

✍️ رشيد آل جلي – كاتب رأي :
في يومٍ من أيام عسير التاريخية، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، ومعالي وزير الصحة، ومعالي وزير التعليم، ورئيس جامعة الملك خالد، والرئيس التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، شهدت المنطقة إعلاناً نوعياً يعكس حجم التحول الذي تشهده عسير في مختلف المجالات، وفي مقدمتها القطاعان الصحي والتعليمي.
وجاء الإعلان عن المدينة الطبية بجامعة الملك خالد بوصفها مدينة طبية تخصصية تخدم إقليم الجنوب، بطاقة استيعابية تصل إلى 750 سريراً، وتضم نحو 41 تخصصاً، لتكون منظومة متكاملة لا تقتصر على تقديم الرعاية الصحية، وإنما تجمع بين العلاج والتعليم والبحث والابتكار في إطار واحد.
وتكتسب هذه المدينة أهمية استثنائية؛ كونها تمثل نقلة في مفهوم الرعاية الصحية المتخصصة، من خلال توطين الخدمات الطبية النوعية، وتوفير بيئة متقدمة للتدريب والتعليم الطبي، ودعم البحث العلمي والابتكار، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في علوم الطب والرعاية الصحية.
كما أن وجود منظومة تجمع المريض والطبيب والطالب والباحث والمبتكر في بيئة واحدة، يفتح آفاقاً واسعة لتكامل المعرفة مع الممارسة، وتحويل نتائج الأبحاث والدراسات إلى حلول وتطبيقات طبية يستفيد منها المرضى والمجتمع.
ولا تقف أهمية المشروع عند حدود منطقة عسير، بل تمتد لتخدم سكان إقليم الجنوب، وتسهم في تقليل الحاجة إلى انتقال المرضى إلى المناطق الأخرى للحصول على بعض الخدمات الطبية التخصصية، فضلاً عن تعزيز مكانة المنطقة كمركز متقدم للرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث والابتكار.
ويأتي هذا المشروع في سياق ما تشهده المملكة من تطور متسارع في منظومة الرعاية الصحية، وما توليه من اهتمام بصحة الإنسان وجودة حياته، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي، وتعزيز جودة الخدمات، والاستثمار في الإنسان والمعرفة.
إن المدينة الطبية بجامعة الملك خالد ليست مجرد مشروع صحي جديد، بل منظومة متكاملة لصناعة مستقبل طبي مختلف في الجنوب؛ مستقبل تكون فيه الرعاية الصحية أكثر تخصصاً، والتعليم الطبي أكثر ارتباطاً بالممارسة، والبحث العلمي أكثر حضوراً في صناعة القرار، والابتكار جسراً يصل بالمعرفة إلى المريض.
وفي يومٍ كهذا، لا تكون عسير شاهدة على افتتاح مشروع فحسب، بل شاهدة على ميلاد مرحلة جديدة من التنمية الصحية والمعرفية، تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، وأن صحة المجتمع وتعليمه ومعرفته هي الركائز الحقيقية لصناعة المستقبل.
للتواصل : [email protected]



