حين يفكر العقل أكثر مما ينبغي

✍️ سهام كريري – كاتبة رأي :
التفكير نعمة؛ به نفهم العالم ونفهم أنفسنا. لكن ماذا يحدث حين يتحول الفهم إلى بحثٍ لا ينتهي عن إجابة، وحين يصبح العقل عاجزًا عن الصمت؟
التفكير المفرط يجعل الإنسان يعيش أكثر من حياة في الوقت نفسه؛ يعود إلى ماضٍ لا يستطيع تغييره، ويصنع مستقبلًا لم يحدث بعد، ثم ينسى الحاضر وهو الشيء الوحيد الذي يملكه.
ومع كثرة التفكير، لا يتعب العقل وحده. فالجسد يحمل أيضًا ما يعجز العقل عن إسكاتِه؛ يتسلل التوتر إلى النوم والطاقة والتركيز، ويصبح الإنسان مرهقًا دون أن يعرف لماذا.
المفارقة أن العقل يحاول أحيانًا حمايتنا بالتفكير في كل الاحتمالات، لكنه بذلك يجعلنا نعيش الخوف قبل أن يحدث سببه.
ولذلك، ليست الحكمة في أن نفكر أكثر، بل أن نعرف متى يكون التفكير بحثًا عن حل، ومتى يصبح هروبًا من الواقع.
فليست كل فكرة تستحق أن نتبعها، ولا كل سؤال يحتاج إلى إجابة.
ربما يكون السلام أحيانًا ليس في أن نفهم كل شيء، بل في أن نقبل أن بعض الأشياء لن نفهمها الآن.
فالعقل يحتاج إلى التفكير، لكنه يحتاج أحيانًا إلى أن يصمت… حتى نسمع الحياة.
للتواصل : [email protected]



