أخلاق الوفاء ورد الجميل

✍️أ- إبراهيم الروسي- كاتب رأي:
ليست كل العلاقات تُقاس بكثرة التواصل، ولا كل المواقف تُقاس بما نأخذه من الآخرين، فهناك قيمة أسمى من ذلك كله، اسمها الوفاء.
في حياتنا نلتقي بأشخاص يقدمون لنا من وقتهم وخبرتهم ونصحهم، يفتحون لنا أبوابًا ربما لم نكن نعرف طريقها، ويمنحوننا من معرفتهم وتجاربهم دون انتظار مقابل. وقد يكون ما قدموه سببًا في تطوير مهارة، أو فتح فرصة، أو تجاوز مرحلة صعبة.
ومن أجمل الأخلاق أن يتذكر الإنسان من وقف معه عندما احتاج، ومن علّمه عندما كان يجهل، ومن منحه فرصة عندما كانت الفرص قليلة.
رد الجميل لا يعني أن تظل مدينًا لأحد، وإنما يعني أن تحمل في قلبك تقديرًا لمن أحسن إليك.
ومن المؤسف أن تتحول بعض العلاقات إلى علاقة مصلحة؛ يظهر فيها الإنسان عندما يحتاج، ويختفي عندما تنتهي حاجته. وكأن التواصل لا قيمة له إلا حين تكون هناك فائدة أو طلب.
الأخلاق الحقيقية تظهر عندما لا تكون هناك مصلحة.
أن تسأل عن شخص دون حاجة، أن تشكره دون مناسبة، أن تحفظ له معروفه، وأن تذكر فضله حتى في غيابه؛ تلك كلها صور من الوفاء الذي لا يقدر بثمن.
وقد لا يستطيع الإنسان أن يرد كل جميل تلقاه، لكنه يستطيع على الأقل ألا ينكره، وألا يتجاهل صاحبه، وألا يتعامل معه وكأن ما قدمه لم يكن له أثر.
فالإنسان الأصيل لا ينسى من ساعده في بداياته، ولا يتنكر لمن علّمه، ولا يجعل نجاحه سببًا لنسيان من كان له أثر في طريقه.
ازرع المعروف، واحفظ الجميل، وكن وفيًا لمن أحسن إليك.
فالدنيا دوارة، والأيام تتغير، وقد يأتي يوم تحتاج فيه إلى من كنت تظن أنك لن تحتاج إليه أبدًا.
وفي النهاية، تبقى الأخلاق هي السيرة التي لا تحتاج إلى تعريف، والوفاء هو أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه في قلوب الآخرين.



