الأخبار المحلية

قد نفسك أولًا… ثم دع الحياة تتبع خطاك

عنوان – الرياض – ريم منصور سلطان :

في لقاءٍ حمل الكثير من المعنى، واستعاد فيه الإنسان علاقته بذاته، استضاف مكتب مدينتي العقيق، بالتعاون مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي، المدربة القديرة د. لينا بن طالب الحربي لتقديم ورشة «القيادة الذاتية: بوح النجاح»، في تجربة ثرية جمعت بين عمق الفكرة وخفة الطرح، وبين الفائدة والمتعة التي انعكست على تفاعل الحضور.

لم تكن الورشة حديثًا عن النجاح بوصفه محطة نصل إليها، بقدر ما كانت رحلة إلى الداخل، إلى تلك المساحة التي يبدأ منها كل تغيير حقيقي. فقد أخذتنا د. لينا في رحلة، من خلال تطبيقات عملية، حول مفهوم القيادة الذاتية، مؤكدةً أن الإنسان لا يستطيع أن يقود طريقه في الحياة ما لم يتعلم أولًا كيف يقود نفسه، ويفهم دوافعه، ويعرف نقاط قوته، ويتصالح مع نقاط ضعفه، أو كما وصفتها: «مناطق التطوير».

فالقيادة لا تبدأ من منصب، ولا تحتاج إلى كرسي أو لقب؛ إنها تبدأ من قرار صغير يتخذه الإنسان في داخله بأن يكون مسؤولًا عن اختياراته، وأن يتوقف عن منح الظروف سلطة كاملة على حياته.

ومن أجمل ما حملته الورشة ذلك الحديث عن السقوط؛ فالحياة لا تمنحنا طريقًا مستقيمًا دائمًا، ولا تعدنا بأن نخوض رحلتنا دون عثرات، لكن السقوط، كما تناولته د. لينا، ليس نهاية الحكاية، بل قد يكون الفصل الذي نتعلم فيه أكثر عن أنفسنا.

فالتعافي لا يعني أن نمحو أثر السقوط، وإنما أن نفهمه، ونمنحه معناه، ثم ننهض ونحن أكثر وعيًا بذواتنا. بعض الجروح لا تأتي لتكسرنا، بل تأتي لتعيد ترتيب الأشياء في داخلنا، وبعض الانكسارات تفتح أبوابًا لم نكن نراها ونحن واقفون على أقدامنا.

وقد تميزت د. لينا في تقديم محتوى الورشة بأسلوب جمع بين المعرفة والتجربة، والطرح العميق والتفاعل الإنساني، فكانت الأفكار تصل إلى الحضور ببساطة، دون أن تفقد عمقها، لتتحول الورشة من مجرد لقاء تدريبي إلى مساحة للتأمل وإعادة اكتشاف الذات.

وكان الحضور استثنائيًا، والتفاعل فاق التوقعات، في لقاء يؤكد أن بعض الورش لا تنتهي بانتهاء ساعاتها، بل تبدأ بعد أن يغادرها الحضور .

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى