وعي الطين وقرن الشاشات

✍️حسن المقصودي-كاتب رأي:
في عالمٍ تموج به المتغيرات، وتتداخل في فضائه المسافات، لم يعد السؤال عن الهوية ترفاً فكرياً يُطلب، بل غدا ضرورة وجودية بها نُعرف. إن العبور الآمن نحو الغد المأمول، يتطلب منا مواجهة تساؤلات الوجود والحلول، لتبلور لنا بوصلة الأثر، في ممارسات البشر.
مَن نحن؟ الجذور والشيم
نحن لسنا أرقاماً عابرة في فضاء المنصات، ولا مستهلكين مستسلمين لسوق المنتجات؛ بل نحن امتداد حي لنسيج قيمي صاغته الأجيال، ورسخته الأيام. نحن ثقافة (السنع) التي تفيض ترحيباً بالضيف، ونقاء (الفزعة) العفوية لإعانة المحتاج، وسمو (الشهامة) التي تجعل المرء يتفقد جاره قبل نفسه. هذه الهوية ليست رداءً قديماً يبليه الزمان، بل هي الطينة الطيبة التي تمنحنا الثبات، وتجعل أقدامنا راسخة وسط أمواج المتغيرات.
أين نحن؟ منصة انطلاق لا حصن دفاع
نحن نقف اليوم في فضاء الذكاء والابتكار، وعصر التدفق الرقمي الجارف، حيث ذابت الحدود وانكشف العالم. لكننا لا نقف هنا موقف الخائف الوجل، بل موقف المشارك الواثق والمبادر النافع. إن هذا العصر لا يهدد ثقافتنا بالذوبان، بل هو المنصة الكبرى لنشر قيمنا؛ لنحكي للعالم عن نبل جوهرنا، بأحدث أدوات عصرنا.
كيف نبقى نحن؟ التوازن والأثر
إن البقاء لا يعني الانكفاء على الماضي والجمود، بل يعني الوعي الذكي بما نأخذ وما ندع. نبقى نحن عندما نأخذ من العصر ما ينير عقولنا، دون أن نبيع له ما يحيي وجداننا ويحمي أصالتنا. ونبقى نحن حين نجمع في تربية الأبناء، بين مهارات التقنية الحديثة وشيم بر الوالدين والوفاء. ونبقى نحن عندما نحمي دفء اجتماعاتنا من برود الشاشات، ونستبدل زيف المظاهر الرقمية بصدق المودات العائلية.
خاتمة الوعي
إن الإجابة العملية عن هذه الثلاثية تبدأ من يومنا؛ بأن ننصت لبعضنا في بيوتنا، ونحيي صلات الوصل في أحيائنا، وننشر الفضيلة بسلوكنا قبل كلماتنا. فمن عرف يقيناً مَن يكون، وأدرك بوعي أين يقف، صاغ مستقبلاً يجمع بين عبقرية العقول الحديثة، وأصالة القلوب الأبية.
والسلام ؛؛؛
للتواصل : [email protected]



