حين تتكلم الحروف

✍️علياء الغامدي_كاتبة رأي :
اقرأ،ولكن لا تقرأ بعينيك وحدهما ،اقرأ بقلبك، وتأمل ما بين الحروف،فربّ حرفٍ كتب ليخفي وراءه حكاية،ورب جملةٍ صيغت لتستر شعورًا عجز القلب عن الإفصاح عنه.
اقرأ بهدوء،فليس كل ما يكتب يفهم من الوهلة الأولى،بعض الكلمات تحتاج إلى قلبٍ يعرف معنى الحنين،وروحٍ ذاقت مرارة الفقد،ونفسٍ أدركت أن الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام.
ستجد بين السطور شيئًا من الأحلام التي أرهقتها الحياة، وشيئًا من الذكريات التي ما زالت تقيم في زوايا الذاكرة، وأمنياتٍ خبأتها الأيام بعيدًا عن أعين الناس.
اقرأ بتمعن،فربما وجدت بين الحروف حديثًا لم يقل، ودمعةً لم تسقط،وابتسامةً أخفت خلفها كثيرًا من التعب
ستجد قلبًا حاول أن يبدو قويًّا،بينما كان في داخله ألف سؤالٍ يبحث عن جواب.
وإن وجدت حزنًا فلا تظن أن الحزن ضعف،فقد يكون أثرًا لقلبٍ أحب بصدق،وخسر بصدق، وانتظر بصدق. وإن وجدتَ حنينًا،فاعلم أن بعض الأشياء لا يغلبها الزمن،وأن بعض الوجوه تبقى حاضرةً في الروح مهما طال الغياب.
اقرأ ببطء ودع الكلمات تصل إلى موضعها فربما كانت أجمل المعاني مختبئةً في جملةٍ عابرة،أو في كلمةٍ لم تنتبه إلى عمقها حين مررت بها.
اقرأ،واترك للحروف أن تأخذك إلى حيث تشاء،إلى ذكرى قديمة،أو حلمٍ مؤجل،أو شخصٍ ما زال يسكن القلب رغم الرحيل،فالكلمات الجميلة ليست تلك التي تُقرأ وتنتهي بل التي تبقى في النفس،وتترك أثرًا لا تمحوه الأيام.
اقرأ فلعلك تجد بين السطور شيئًا يشبهك،أو شعورًا عشته يومًا،أو حكايةً ظننت أنك وحدك من عاشها.
اقرأ فلربما كانت هذه الحروف أصدق من ألف حديث، وأقرب إلى القلب من ألف اعتراف..”
للتواصل : [email protected]



