كتاب الرأي

حين يبقى الأثر

         ✍️ آمال باربود – كاتبة راي :

ليس كل قائد يترك أثرًا، حتى وإن ترك خلفه سجلًا طويلًا من الإنجازات.

كثيرًا ما نقيس نجاح القائد بما تحقق في عهده: قرارات اتخذها، ونتائج حققها، ومشروعات أنجزها. لكن هناك مقياسًا آخر قد يكون أكثر دلالة على حقيقة قيادته: كيف أصبح الأشخاص بعد أن عملوا معه؟

قد يكون القائد حاضرًا في كل التفاصيل، وصاحب القرار الذي يعود إليه الجميع، فيبدو ذلك دليلًا على قوته. لكن ماذا لو تعطّل العمل بغيابه، وتردّد الفريق من دون توجيهه؟

هنا يظهر الفرق بين من أدار العمل ومن بنى الإنسان.

فالقائد الذي يصنع أثرًا لا يجعل الآخرين أكثر اعتمادًا عليه، بل أكثر قدرة على تحمّل المسؤولية من دونه. يعرف متى يتقدم، ومتى ينصت، ومتى يتراجع خطوة ليمنح غيره مساحة للتجربة والنمو واتخاذ القرار.

فالقيادة لا تعني أن تبقى في مقدمة المشهد دائمًا، بل أن تصنع من يستطيع مواصلة الطريق حين تغادره.

ومع مرور الوقت، قد تُنسى قرارات، وتتغير المناصب، ويأتي آخرون إلى المكان نفسه. لكن أثر القائد قد يبقى في شخص منحه الثقة فأصبح أكثر قدرة، وفي آخر أتاح له الفرصة فاكتشف إمكاناته، وفي قائد جديد ينقل إلى فريقه شيئًا مما تعلّمه يومًا.

لذلك، ليس أعظم نجاح للقائد أن يترك مكانًا يصعب ملؤه، بل أن يترك أشخاصًا قادرين على ملئه، والاستمرار من بعده، وربما الوصول إلى أبعد مما وصل إليه.

فالمنصب ينتهي، والصلاحيات تنتقل، والحضور يغيب؛ أما حين يصبح الآخرون أفضل لأنك كنت يومًا قائدهم، فهنا يبقى الأثر

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى