”القصر الدمشقي” نبض العراقة وحكايات الضيافة الحية ..!

✍️ جزاع السهو – كاتب رأي :
من خلف الشاشة المحموله وفي غمرة تجوال افتراضي بين أحياء دمشق العريقة—عاصمة الشقيقة سوريا—استوقفني شموخٌ يفوح برائحة التاريخ مئتا عامٍ من الزمن مرت عليه وما زال قائماً كتحفة دمشقية بامتياز بنجومه ”Five Star” ليقدم شهادة حية على الفارق بين عقولٍ واعية تتوارث الحفاظ على الأثر وتستحضر روح التاريخ وعقولٍ فارغة جردت المكان من ذاكرته التاريخيه!!!
…إنها ليست مجرد مقارنة بين أسلوبين بل هي حكايات عن أصالة الأمكنه حين تصونها العقول الصادقة..فكيف يستحيل حجارة أكثر من 200عام إلى قصة صمود تتجدد ولا تموت…؟
… يعود تاريخ بنائه ” في حي باب توما إلى القرن الثامن عشر حيث يتراوح عمر هيكله وبنائه الأصلي بين 250 إلى 300 عام أي ما بين قرنين وثلاثة قرون …أواخر الفترة العثمانية هذا البناء ليس مجرد جدران وأحجار بل هو شاهد حي على الحقب التاريخية والتحولات الاجتماعية التي مرت بها مدينة دمشق أقدم مدن العالم مأهولة في التاريخ. تَنقَّل القصر ”الدمشقي” بين مُلكيات عائلات دمشقية عريقة حافظت على بنائه الأساسي وحجارته ‘الأبلقية ‘ الفريدة حتى جرى تحويله وتأهيله في العصر الحديث ليصبح فندقاً تراثياً يستقبل الزوار من كل أنحاء العالم ناقلاً لهم تجربة العيش الدمشقي القديم بكامل تفاصيلها !!!
…صون التراث: عقول ذكية تبني وتبرز أهمية هذا البناء ” قصر وفندق دار الياسمين ”كمثال حي على جدلية الحفاظ على الهوية المعمارية في مواجهة الحداثة الجائرة!!!
…هنا يتجلى ألبون شاسع بين فكرين..!
_العقول الواعية صنّاع الحياة والتاريخ وهم العقول المستنيرة التي تدرك أن القيمة الحقيقية للمدن والأماكن اللتي تكمن في ذاكرتها البصرية والمعمارية روح الامكنه !!!
…تعاملت هذه العقول مع هذا التراث بـمسؤولية ووعي عاليين حيث استثمرت الذكاء الهندسي في الترميم وإعادة التأهيل وتوظيفه سياحياً واقتصادياً دون المساس بالهويه التاريخية ويدركون أن الحجر التاريخي ثروة وطنية لا يمكن تعويضها ..!
_ في المقابل، تظهر العقول الغائبة ومفهوم ”الإزالة” العشوائية التي تفتقر للمسؤولية التاريخية والتي لا ترى في الأبنية الأثرية والتراثيه سوى مساحات عقارية صالحة للاستثمار السريع والربح المؤقت هذه العقول تتبنى مفهوم ”الهدم”الإزالة الكلية وجرف أبنية بحكم الحداثه لايتجاوز انشاؤها عقود وتركها ”قاعا صفصفاً” او مستبدلا إياها بكتل إسمنتية صماء تخلو من أي روح أو هوية بدافع من غياب الوعي والجهل بقيمتها الحضارية والإنسانية .!!!
….صمود بناء ”القصر الدمشقي ” التراثي الذي يشغله فندق دار الياسمين في حي باب توما في عاصمة دولة سوريا الشقيقه دمشق ماهو إلا نموذج يمثل صرخة صامتة في وجه الفوضى المعمارية وإثبات قطعي أن التراث يمكن أن يكون مورداً اقتصادياً مستداماً يدار بعقول نيِّره ذكية وواعية والحفاظ عليه بمسؤولية وطنية وإنسانية تتعاقبها الأجيال صامدة في وجه فؤوس الهدم وشاهداً على عظمة الحضارة الشاميه السورية !!!
…القصر يتيح موقعه المميز في حارات باب توما العتيقة حي باب القصاع وبرج الروس وملاصقته للأسواق التجارية سهولة التجول سيراً على الأقدام للوصول إلى أشهر معالم دمشق التاريخية مثل الجامع الأموي، وقصر العظم وسوق الحميدية!!!



