نقشٌ يكتب التاريخ.. وكتاباتٌ تشوّه البصر

✍️عبدالله الشهراني- كاتب رأي :
بين إرث الأجداد وعبث الجدران.. ما نتركه خلفنا يرسم صورةً عنّا
الجدران ليست مجرد مساحات صامتة؛ إنها صفحات يقرأ فيها الناس شيئًا من ثقافة المكان وسلوك أهله. فمنذ آلاف السنين، ترك الإنسان القديم نقوشه على الصخور، فحفظت لنا تلك النقوش أسماء أصحابها، وملامح حياتهم، ومعتقداتهم، ورحلاتهم، وأصبحت اليوم شاهدًا على حضارات مضت.
أما بعض كتابات اليوم، فقد اختارت الجدران بطريقة مختلفة؛ أسماء وعبارات ورموز عشوائية تترك خلفها تشوهًا بصريًا، وتعتدي على جمال المكان والذوق العام.
نقشٌ يكتب تاريخًا.. وكتاباتٌ تشوّه البصر.
وبين الاثنين فارق لا تصنعه الأدوات، وإنما يصنعه الوعي.
فالكاتب لا يترك حروفًا فقط، بل يترك انطباعًا عن نفسه، وعن ثقافته، وعن مدى احترامه للمكان الذي يعيش فيه. وما يراه الزائر على جدران المدينة قد يكون جزءًا من الصورة التي يحملها عنها وعن مجتمعها.
ولذلك تبقى المسألة أكبر من مجرد جدار يُكتب عليه؛ إنها سؤال عن الأثر الذي نريد أن نتركه خلفنا.
«فيبقى الخطُّ زمانًا بعد صاحبهِ
وكاتبُ الخطِّ تحت الأرض مدفونُ»
فإن كان لا بد أن نترك أثرًا، فليكن أثرًا يضيف للجمال، ويحفظ للمدينة هويتها، ويستحق أن يبقى.
فبعض النقوش يفتح نافذة على التاريخ، وبعض الكتابات يغلق نافذة الجمال.
للتواصل : sskk7566@ gmail.com



