قسم مسودات

دار عوضة حين يحتفي المكان بجمال الخط وتزهو الباحة بإبداع الخطاطين

           ✍️علياء الغامدي – كاتبة رأي :

في مساءٍ تزيّن بالحرف،وتوشّح بالجمال،كان لي اليوم شرف الحضور إلى دار عوضة،حيث احتضنت الباحة مشهدًا إبداعيًا استثنائيًا ضمن ملتقى الخطاطين،في لقاءٍ جمع نخبةً من كبار الخطاطين من مختلف الدول،ليكتبوا على جدران المكان حكايةً أخرى من حكايات الفن والثقافة، وليثبتوا أن للحرف العربي قدرةً على أن يكون لغةً تتجاوز الحدود، وجمالًا يجمع القلوب قبل أن تجمعه الكلمات.

منذ اللحظة الأولى بدا المكان وكأنه يستعد لاستقبال الحرف بكل ما يليق به فدار عوضة لم تكن مجرد موقعٍ يحتضن فعالية ثقافية بل بدت كأنها صفحةٌ من تاريخ الباحة،تتنفس عبق الماضي،وتفتح نوافذها على حاضرٍ يزخر بالإبداع ،وفي تفاصيلها حضرت الحضارة بوقارها،والثقافة بأصالتها،والجمال في كل زاويةٍ منها كأنه جزءٌ أصيل من روح المكان.

وكان حضور كبار الخطاطين من دولٍ متعددة إضافةً استثنائية لهذا المشهد ،أيادٍ أبدعت،وأقلام ترسم الجمال قبل أن تكتب الحروف،وتجارب متنوعة اجتمعت في رحاب الباحة لتؤكد أن الخط العربي ليس مجرد فنٍ بصري وإنما إرثٌ حضاري وذاكرةٌ ثقافية وهويةٌ نابضة ما زالت قادرة على الإبهار.

وقد ازدانت دار عوضة بهذا الحضور الإبداعي، فغدا الحرف فيها أشبه بالضوء،وغدت اللوحات كأنها نوافذ تطل على عوالم من الجمال ،وبين جدران المكان بدا الماضي حاضرًا في تفاصيله، والحاضر ممتدًا نحو المستقبل بأيدي المبدعين في مشهدٍ تتعانق فيه الأصالة مع الحداثة، والتراث مع الفن.

ولم يكن حضور الزوار أقل جمالًا من جمال الخطاطين وأعمالهم ،فقد أضفوا على المكان روحًا نابضة،وحوّلوا أروقة الدار إلى فضاءٍ حي تتقاطع فيه الدهشة مع التأمل،وتلتقي فيه العيون بالحرف،وتتحول فيه الزيارة من مجرد حضورٍ عابر إلى تجربةٍ ثقافية ووجدانية متكاملة.

لقد كانت الباحة اليوم على موعدٍ مع الإبداع،فاستضافت الحرف العربي كما تُستضاف الأشياء العزيزة بمحبةٍ واحتفاء وقدّمت للعالم صورةً مشرقة عن قدرتها على أن تكون حاضنةً للثقافة والفنون وفضاءً رحبًا يلتقي فيه المبدعون من مختلف الآفاق.

أما دار عوضة، فقد كانت الحكاية الأجمل ،دارًا زاهيةً بحضارتنا، متوهجةً بثقافتنا و شاهدةً على أن الأماكن حين تحفظ ذاكرتها تفتح أبوابها للإبداع، فإنها لا تبقى مجرد مبانٍ بل تتحول إلى ذاكرةٍ حيّة وإلى منارةٍ يستدل بها العابرون على جمال المكان وأصالته.

وفي ختام هذه التغطية، لا يسعني إلا أن أقول:
إن ما شهدته اليوم لم يكن ملتقى للخطاطين فحسب، بل كان ملتقى للجمال والهوية والحضارة ،اجتمع فيه الحرف بالمكان، والفن بالتراث، والمبدعون بالزوار،فكان المشهد لوحةً لا تكتفي العين برؤيتها بل تحفظها الذاكرة.

هكذا بدت الباحة اليوم.
تكتب بالجمال، وتستضيف الإبداع، وتحتفي بالحرف، فيما كانت دار عوضة تروي بصمتٍ بليغ أن للثقافة بيوتًا، وللجمال أوطانًا،وأن الباحة واحدةٌ من تلك الأوطان التي كلما احتضنت الإبداع أضافت إلى جماله جمالًا..”

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى