تغطيات وتقارير

هزّ النخلة.. حين تهتزّ الموهبة لتتساقط ثمار الإبداع

عنوان – الرياض – ريم منصور سلطان – تصوير: فهد العتيبي : 

في مساءٍ حمل الكثير من المعاني الإنسانية والثقافية، جاءت مبادرة «هزّ النخلة»، التي أُقيمت مساء أمس الخميس الموافق 7 أغسطس 2026، لتفتح نافذةً مضيئة على مواهب وإبداعات ذوي الهمم، وذلك تحت رعاية صاحبة السمو الأميرة نوف بنت عبدالرحمن آل سعود، وبقيادة الأستاذة فوزية الوثلان، في تجربةٍ تؤكد أن الموهبة لا تعرف حدودًا، وأن الإبداع يحتاج أحيانًا إلى من يمنحه فرصة الظهور.

ولم تكن المبادرة مجرد مساحة لعرض الأعمال، بل كانت رسالةً إنسانية تتجاوز حدود الفعالية، وتؤكد أهمية النظر إلى ذوي الهمم بوصفهم شركاء فاعلين في المجتمع، يمتلكون طاقات وتجارب ورؤى قادرة على إثراء المشهد الثقافي والإنساني.

وتنبع أهمية هذه المبادرة من كونها تتجاوز الصورة التقليدية التي تنظر إلى ذوي الهمم من زاوية الاحتياج والرعاية، لتضعهم في مساحةٍ أكثر اتساعًا، هي مساحة المشاركة والإبداع وصناعة الأثر. فالإنسان لا ينبغي أن يُختزل في ظروفه، وإنما يُنظر إليه بما يستطيع أن ينجزه رغم التحديات.

ويحمل اسم «هزّ النخلة» دلالةً رمزيةً عميقة؛ فالنخلة تختزن ثمارها، لكنها تحتاج إلى من يهزها حتى تتساقط، وكذلك المواهب؛ فهي لا ينقصها الإبداع، وإنما تحتاج إلى يدٍ تؤمن بها، ومساحةٍ تمنحها الأمان، ومنصةٍ تتيح لها أن تقول: أنا هنا، ولي ما أقدمه.

إن تمكين الموهبة ليس فعلًا إنسانيًا فحسب، بل هو استثمار في المجتمع نفسه؛ لأن كل موهبة تجد طريقها إلى الضوء تضيف تجربةً جديدة، وصوتًا مختلفًا، ورؤيةً قد لا نجدها في مكانٍ آخر.

ومن هنا تبرز قيمة المبادرات التي تنطلق من الإيمان بالإنسان قبل ظروفه، وبإمكاناته قبل حدود قدراته. فـ«هزّ النخلة» ليست مجرد مبادرة تنتهي بانتهاء فعاليتها، بل هي دعوة لأن نعيد النظر في الطريقة التي نرى بها الآخر، وأن نسأل أنفسنا: كم موهبةً ما زالت تنتظر من يراها؟ وكم صوتًا يحتاج فقط إلى مساحةٍ كي يُسمع؟

فحين نهزّ النخلة، لا نُسقط ثمارها فحسب، بل نوقظ ما كان ينتظر لحظةً من الإيمان والاهتمام.

وفي ختام هذه التجربة الإنسانية والثقافية، لا بد من الإشارة إلى شركاء النجاح الذين كانوا جزءًا من هذا المشهد المضيء، وفي مقدمتهم صحيفة عنوان، التي أسهم حضورها في إيصال رسالة المبادرة وإبراز مواهب ذوي الهمم، لتكون شريكًا في صناعة الأثر، لا مجرد ناقلٍ للخبر.

أما على المستوى الشخصي، فقد غادرتُ «هزّ النخلة» وأنا أحمل شعورًا عميقًا بالفخر والامتنان؛ فقد كنت فخورةً بكل من التقيت بهم: بالتاجر الذي يصنع من طموحه مشروعًا، والبطل الذي يحوّل التحدي إلى انتصار، والرسام الذي يرى العالم بألوان مختلفة، والحرفي الذي يمنح التفاصيل روحًا، والفنان الذي يحوّل تجربته إلى صوتٍ شجيّ يسعى إلى إيصال رسالته للآخرين.

لقد كانوا جميعًا يذكّروننا بحقيقةٍ بسيطة وعميقة، وهي أن الإنسان لا يُقاس بما ينقصه، وإنما بما يستطيع أن يضيفه، وأن خلف كل اختلافٍ موهبةً تنتظر فرصة، وخلف كل تجربةٍ حكايةً تستحق أن تُروى.

وهنا تكمن روعة مبادرة «هزّ النخلة»؛ فهي لم تكتفِ بمنح المشاركين مساحةً للظهور، بل منحتنا نحن أيضًا فرصةً لأن نراهم كما ينبغي أن نراهم: أصحاب مواهب، وأحلام، وإنجازات، وطاقات قادرة على صناعة الأثر، وإثراء المجتمع بإبداعاتهم وعطائهم .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى