بين شرط الخبرة وغياب الفرصة.. متى ينتصر ابن الوطن في سوق العمل؟

✍️ فاطمة عوضه الغامدي – كاتبة سعودية :
يبحث الشاب عن وظيفة، فيُقال له: نريد خبرة.
يبحث صاحب الخبرة عن فرصة، فيُقال له: نريد دعمًا أو شروطًا أخرى.
وبين هذا وذاك يبقى السؤال المؤلم: إذا لم تُمنح الفرصة لمن يبحث عن الخبرة، فمن أين سيكتسبها؟ وإذا كان صاحب الخبرة لا يجد فرصة، فأين الخلل؟
هذه ليست مجرد شكوى عابرة من باحث عن عمل، بل قضية تستحق أن تُفتح على طاولة المسؤول والقطاع الخاص، خصوصًا في المحافظات والمدن الصغيرة والقرى التي تعاني أصلًا من محدودية الفرص الوظيفية مقارنة بالمدن الكبرى.
لدينا شباب وفتيات يحملون المؤهلات، ولديهم الخبرات والدورات والمهارات، وبعضهم قضى سنوات في سوق العمل، ثم يجد نفسه أمام أبواب مغلقة أو فرص محدودة لا تتناسب مع مؤهلاته.
المشكلة ليست دائمًا في المواطن، فماذا لو كانت المشكلة في آلية الوصول إلى الفرصة؟
القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية، ومن حقه البحث عن الكفاءة والخبرة والإنتاجية، لكن من حق الباحث عن العمل أيضًا أن يحصل على فرصة عادلة، وأن تكون معايير التوظيف واضحة وشفافة، وألا تتحول بعض الاشتراطات إلى حواجز تمنع الكفاءات الوطنية من الدخول أو العودة إلى سوق العمل.
والأهم من ذلك أن تكون قرارات التوطين واقعًا يلمسه الباحث عن عمل، لا مجرد أرقام ونسب في التقارير.
فالمواطن لا يريد وظيفة لمجرد تسجيل اسمه، بل يريد وظيفة حقيقية، ومسارًا مهنيًا، وراتبًا عادلًا، واستقرارًا، وفرصة للتطور والترقي.
وهنا يأتي السؤال بصراحة:
إلى متى تبقى بعض الفرص الوظيفية بعيدة عن أبناء وبنات الوطن، خصوصًا في المحافظات والقرى؟
ولماذا لا تكون هناك رقابة أكثر دقة على الوظائف التي تتطلب مهارات وخبرات متوافرة لدى السعوديين والسعوديات؟
ولماذا لا تُمنح الأولوية للكفاءة الوطنية عندما تتوافر في المتقدم المؤهلات والخبرة والقدرة على أداء العمل؟
نحن لا نتحدث عن إقصاء العامل الوافد، ولا عن تحميل القطاع الخاص ما لا يحتمل، وإنما نتحدث عن تنظيم سوق العمل بصورة تحقق التوازن وتحفظ حق الجميع، وتمنح الكفاءة الوطنية فرصتها العادلة.
يا معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية،
البطاقة مليئة بالمؤهلات والخبرات.
هناك مواطنون ومواطنات يريدون العمل، لا ينتظرون صدقة ولا واسطة؛ يريدون فقط فرصة عادلة.
وهناك من أمضى سنوات في العمل واكتسب خبرة حقيقية، ثم وجد نفسه خارج المنافسة بسبب اشتراطات أو ممارسات تحتاج إلى مراجعة.
لذلك نحتاج إلى متابعة أكثر قربًا من الميدان، وإلى تشديد الرقابة على أي تحايل على أنظمة التوطين، والتأكد من أن الوظائف التي يمكن أن يشغلها المواطن المؤهل لا تُحجب عنه بممارسات غير عادلة.
كما نحتاج إلى دعم حقيقي للمنشآت في المدن والمحافظات الصغيرة حتى تستطيع توظيف أبناء المنطقة وتدريبهم وتأهيلهم.
ابن الوطن لا يطلب أن يُمنح وظيفة بلا كفاءة، بل يطلب أن تُمنح كفاءته فرصة.
هذه هي المعادلة التي يجب أن نصل إليها:
مؤهل + خبرة + كفاءة = فرصة عادلة.
فلا تجعلوا حديث التخرج عالقًا خلف شرط الخبرة، ولا تجعلوا صاحب الخبرة عالقًا خلف أبواب لا تُفتح.
سوق العمل القوي ليس الذي يملك وظائف فقط، وإنما الذي يعرف كيف يستثمر في الإنسان، ويحافظ على الكفاءات، ويمنحها الفرصة في الوقت والمكان المناسبين.
وأبناء القرى والمحافظات الصغيرة جزء من هذه المعادلة، ولهم الحق في التنمية والوظائف والفرص مثلهم مثل أبناء المدن الكبرى.
نريد سوق عمل يفتح أبوابه للكفاءة، ويطبق النظام، ويحمي حق المواطن، ويعطي القطاع الخاص مساحة للنمو دون أن تكون الفرص الوطنية هي الضحية.
فالوظيفة ليست مجرد راتب آخر الشهر؛
إنها أمان اجتماعي، واستقرار أسري، وبناء خبرة، وحفظ لطاقة بشرية يمكن أن تصنع الكثير لهذا الوطن .
للتواصل : [email protected]



