كتاب الرأي

وجوه تبتسم… وقلوب تستغيث

       ✍️وهيب شاهين – كاتب سعودي :

ليست كل ابتسامة تعني أن صاحبها بخير، فكم من وجهٍ يضيء للآخرين بينما يخفي خلفه حزنًا لا يراه أحد، وكم من شخصٍ يواسي الجميع وهو في أشد الحاجة إلى من يواسيه.

لقد اعتدنا أن نحكم على الناس من ملامحهم، فنظن أن الضاحك سعيد، وأن الصامت بخير، وأن الناجح لا يعرف الألم. لكن الحقيقة مختلفة؛ فهناك قلوب تخوض معارك صامتة كل يوم، وتقاوم ظروفًا لا يعلمها إلا الله، وتختار أن تبتسم حفاظًا على كرامتها، أو حتى لا تثقل على من حولها.

ليس كل استغاثة تُقال بالكلمات، فبعضها يظهر في نظرة شاردة، أو صمتٍ طويل، أو غيابٍ مفاجئ، أو ابتسامةٍ تبدو جميلة لكنها تخفي وراءها تعبًا عميقًا. لذلك فإن أجمل ما يمكن أن نقدمه للآخرين ليس النصيحة وحدها، بل حسن الإصغاء، ولطف التعامل، ورحمة الكلمة.

في عالمٍ يمضي سريعًا، أصبح كثيرون يحملون أوجاعهم بصمت، يخشون أن يُساء فهمهم أو أن يُنظر إليهم على أنهم ضعفاء. ولهذا فإن التعاطف لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة إنسانية تحفظ كرامة الإنسان وتمنحه شعورًا بأنه ليس وحده.

فلنكن أكثر لطفًا في أحكامنا، وأكثر رحمة في كلماتنا، وأكثر اهتمامًا بمن حولنا. فقد تكون رسالة قصيرة، أو سؤالًا صادقًا، أو دعوةً صادقة بظهر الغيب سببًا في إنقاذ قلبٍ كان يوشك أن ينهار.

ليس المطلوب أن نعرف تفاصيل معاناة كل إنسان، وإنما أن نتعامل مع الجميع باحترام ورحمة، فكل إنسان يحمل قصة لا نعرفها، وقد تكون ابتسامته التي نراها اليوم هي آخر ما تبقى له من قوة.

تذكر دائمًا أن الوجوه قد تبتسم، لكن القلوب أحيانًا تستغيث… ومن أعظم صور الإنسانية أن نكون سببًا في طمأنينة قلب، لا في زيادة ألمه.
فالكلمة الطيبة صدقة، والرحمة لغة يفهمها الجميع، مهما اختلفت ظروفهم وأحوالهم .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى