سوق رغدان التاريخي

✍️د.م.عون الغامدي – كاتب سعودي:
معلمٌ سياحي، ثقافي، وتاريخي في قرية رغدان بالمنطقة، وقد أُعيدت تهيئته وتنظيمه ليستعيد جزءاً من مكانته التاريخية العريقة.
لقد كان للسوق ماضٍ تليد ودورٌ ريادي بمثابة أكاديمية اجتماعية، إصلاحية، تثقيفية، واقتصادية شاملة؛ حيث كان:
• منبراً للدعوة والإرشاد.
• منبراً لإصلاح ذات البين على مستوى القبائل والقرى، واجتثاث الفتن والنزعات القبلية.
• منبراً أدبياً وثقافياً يُبرز قدرات ومواهب الشعراء، البلغاء، وأهل الرأي والحكمة.
• منبراً تسويقياً وتعرِيفياً بمنتجات المنطقة من صناعات تقليدية، وحرف، ومنتجات زراعية، وثروة حيوانية؛ ومن خلاله كان يتم التعرف على سلالات الإنتاج الزراعي والحيواني واختيارها لتطويرها.
• منبراً تُجيّش منه الجيوش للدفاع عن الوطن والحقوق، وتُجبر فيه النوائب وتُرفع المظالم
٠منبراً يعزز الالتزام بمكارم الأخلاق وفضائل الاعمال.
و أدوارٌ عديدة قامت في هذا السوقدمنحتْه مكانةً اجتماعية رائدة في العصور الماضية، في ظل الحاجة الملحة لتلك الأدوار آنذاك والانتفاع بها .
أما اليوم، ولله الحمد، في ظل ما تقوم به حكومتنا الرشيدة من تنظيم لشؤون الحياة، وترسيخ لمبادئ الأمن والأمان والمُثل العليا في العمل والتعامل، وتحكيم الشريعة الإسلامية؛ فقد تضاءل ذلك الدور التقليدي للسوق. ويبقى التعريف بماضيه التاريخي وفاءً لتاريخنا، وحفظا لحقوق ماضينا وتقويةً للحمتنا الوطنية، وتقديراً لمكانة وطننا وقيادتنا، وشكراً للمنعم سبحانه على النعم التي نعيشها لكي تستقر ونستزيد منها.
ولعل مما ينشط دور هذا السوق في زمننا الحاضر هو جعله مركز إثراء للزائر والمقيم، ليبقى محضناً لنماذج مشرّفة من تاريخنا الماضي وحاضرنا؛ لذا، فإنه من المفيد تخصيص مساحة كبيرة منه ليكون متحفاً تاريخياً شاملاً وموحداً للمنطقة بدلاً من الاجتهادات الفردية القاصره .
* ويكون من مستهدفات المتحف المقترح :
1. توثيق ماضي المنطقة: وإبراز إسهامات أهلها في نصرة الدين منذ عهد رسول الله ﷺ، وتخليد ذكرى المئات من الرجال البارزين الذين صاحبوا الرسول ﷺ وناصروه، ورواة أحاديثه الشريفة عليه الصلاة والسلام ، ومن تولوا قيادة الجيوش الإسلامية وإدارة الشؤون العامة في عصر الخلافة وما بعده.
2. جمع ونشر الوثائق: من مخطوطات، ومعلقات تاريخية، وشعرية، وأدبية المتعلقة بالمنطقه واهلها.
3.تسليط الضوء على إسهامات أبناء المنطقة في مجتمعنا الإسلامي والعربي على مر الزمن
1. دور أجيالنا الحاضرة في تعزيز وترسيخ الولاء، والوفاء، والانتماء لهذا البلد المعطاء، وتأكيد اللحمة الوطنية.
5.الاحتفاء بالمبدعين: بإبراز النماذج المتميزة من أبناء المنطقة في عصرنا الحاضر ممن لهم عطاء علمي وثقافي، و اختراعات وابتكارات، كذلك الذين مثّلوا المملكة بتميز في المحافل الدولية؛ تشجيعاً لهم، وتقديم القدوة الطيبة لغيرهم، وتأكيداً للدعم السخي والاهتمام الذي توليه قيادتنا الرشيدة للعلم والعلماء ومقومات التطور.
6.التشجيع على الاطلاع والانتفاع بماكُتب بصدق عن ماضي المنطقة وحاضرها بتاسيس مكتبه ومحل للاطلاع لتكون الزاوية المضيئة بالسوق
وفي ذلك كله وفاءٌ وشاهدٌ لحاضرنا وماضينا، ليبقى هذا السوق ومتحفه معلماً رئيسياً معتبراً يشيد بالماضي ويدعم الحاضر، ومركز تثقيف وإثراء معرفي وتاريخي متعدي النفع لأهل المنطقة وزوارها.
وفق الله الجميع لما فيه الخير
للتواصل :[email protected]



