الدائرة والخلود

✍️عنبر المطيري – كاتبة سعودية :
وعبر حلقة دائرية لاتعرف النهاية وقبل حزم الحقائب العمرية ، نتأمل ملامح المسافرين الذين أتعبتهم مدرجات الصعود ، نتأمل كرسيَّ المشاهد وقد تشبّع بصرخات الفقد ، و مُعتزلاً يقتات وحدته في مقهىً خشبيٍّ مهجور، وأدخنة السجائر وهي تؤدي رقصتها الأخيرة بين الأفواه، فيما صمت الغائبين أكثر ضجيجًا من الكلام .
وفي دهاليز فضاء مختنقة با أثقال البشر يفتح الجميع اسئلة الليل ويغلقونها بِـ لعل ولكن ، وتبقى الظنون شاحبة . تتوارثها النفوس، تمضي بها الدائرة ببواعثها الغائبة، ودوافعها النائمة، وأنانيتها المعتلّة..
ثم يعود الإنسان ويسرد حكايته طمعاً في الخلود ، يحمل غرامه وغريمه في آن واحد .
فثمة حكايات لايتجاوز مداها عود ثقاب واحد ، و وأخرى تطوّق قارئها بالقلق ، وبعضها تنصهر في الوعي حتى تهلك عزلته ، وكأن اللغة نفسها خرجت من ضيقها مثخنةً بأوجاع البشر، تبحث عن نجاةٍ لا تبلغها .



