كتاب الرأي

المخدرات… اغتيال العقل وآفة العصر

        ✍️ عبدالعزيز الرحيل- كاتب سعودي :

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات – 26 يونيو
ليس في الإنسان نعمةٌ بعد الإيمان أجلُّ من العقل؛ فهو موضع التكليف، ومناط المسؤولية، وسرُّ تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات. به يعرف الإنسان ربَّه، ويهتدي إلى الحق، ويزن الأمور بميزان الحكمة، ويشق طريقه نحو العلم والعمل والبناء.
ولذلك كثرت في القرآن الكريم الآيات التي تدعو إلى إعمال العقل والتفكر، قال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
وقد عبّر الشاعر أبو الطيب المتنبي عن منزلة العقل بقوله:
لولا العقولُ لكان أدنى ضيغمٍ
أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ
فالعقل هو عنوان كرامة الإنسان، وبه تُبنى الحضارات، وتُصان القيم، وتتحقق الإنجازات، ويعرف المرء حق والديه، ويؤدي واجبه تجاه مجتمعه ووطنه، ويترك أثرًا حسنًا في حياته.
ومن هنا كانت المخدرات من أخطر ما يهدد الإنسان؛ لأنها لا تستهدف جسده فحسب، بل تغتال عقله، وتفسد إرادته، وتطمس بصيرته. وما يبدأ عند كثيرين بدافع الفضول أو التقليد قد ينتهي بضياع الصحة، وتفكك الأسرة، وفقدان المستقبل.
ولذلك جاء الإسلام بحفظ العقل وجعله من الضرورات الخمس التي تقوم عليها حياة الإنسان، فحرّم كل ما يغيّبه أو يفسده. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرام»، وقال ﷺ: «ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام».
وهذا التشريع العظيم يؤكد أن كل ما يفسد العقل أو يعطل وظيفته هو اعتداء على أعظم نعم الله على الإنسان.
وليس ضرر المخدرات مقصورًا على الفرد؛ بل يمتد أثرها إلى الأسرة والمجتمع، فتكون سببًا في انتشار الجريمة، وضياع الطاقات، واستنزاف الموارد، وتعطيل مسيرة التنمية. ولهذا فإن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الجهات الأمنية وحدها، بل هي واجب ديني، ورسالة تربوية، ومسؤولية أسرية ومجتمعية يشترك فيها الجميع.
وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، تتجدد دعوتنا إلى ترسيخ الوعي، وتعزيز القيم، وحماية شبابنا من هذه السموم، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة كل من يسعى إلى نشرها أو الترويج لها؛ حفاظًا على الإنسان، وصونًا للمجتمع، وحمايةً للمستقبل.
إن العقل أمانةٌ أودعها الله في الإنسان، فلا يليق به أن يفرط فيها أو يعرضها للهلاك. فلنجعل من الوعي سلاحًا، ومن الوقاية منهجًا، ومن التعاون سبيلًا، حتى نبني مجتمعًا آمنًا، وشبابًا واعيًا، ووطنًا مزدهرًا، خاليًا من آفة المخدرات.

للتواصل :  [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى