من يؤثر في هذا الجيل

✍️ إبراهيم عسيري – كاتب سعودي:
دار نقاش جميل حول من يربي هذا الجيل، وتعددت الإجابات بين الأسرة والأم والأب والمدرسة والمجتمع. وكلها إجابات صحيحة حين يكون الحديث عن التربية.
لكنني وجدت نفسي أتساءل عن أمر آخر:
هل نحن نتحدث عن التربية أم عن التأثير؟
فالتربية هي الغرس الأول للقيم والمبادئ، أما التأثير فهو ما يشكل القناعات ويغير الاتجاهات ويصنع الاهتمامات مع مرور الوقت.
في الماضي كانت مصادر التأثير محدودة، أما اليوم فقد أصبح الابن يحمل بين يديه نافذة مفتوحة على العالم كله. عشرات المنصات، وآلاف المؤثرين، وملايين الرسائل التي تمر أمام عينيه كل شهر.
وتشير التقارير إلى أن شريحة كبيرة من مستخدمي الإنترنت في السعودية تقضي أكثر من سبع ساعات يومياً على الشبكة، إضافة إلى ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه أرقام لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن التأثير.
فإذا كان الأب والأم هما المربيين، فمن الذي يملأ الساعات الطويلة المتبقية من اليوم؟
ومن الذي يعرض أفكاره وقيمه ومفاهيمه بصورة متكررة؟
ومن الذي يملك انتباه هذا الجيل أكثر من غيره؟
لا أرى أن الإعلام حل محل الأسرة، ولا أن الأسرة فقدت مكانتها، فالبيت سيبقى أساس البناء. لكن الواقع يقول إن التأثير لم يعد حكراً على أحد، بل أصبح ساحة تتزاحم فيها الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام ووسائل التواصل.
ولهذا أرى أن السؤال الذي يستحق التأمل ليس:
من يربي هذا الجيل؟
بل:
من يؤثر فيه أكثر؟
فالعقول لا تتشكل فقط بما نتعلمه، بل أيضاً بما نراه ونسمعه ونتفاعل معه كل يوم.
ولعل الحقيقة التي لا خلاف عليها أن التأثير يتبع الحضور، ومن يملك الحضور الأكبر في حياة الإنسان يملك فرصة أكبر لترك أثره فيه.
ويبقى الرهان الحقيقي ليس على منع المؤثرات، فهذا أمر لم يعد ممكناً، بل على بناء إنسان يملك من الوعي ما يجعله يميز بين ما ينفعه وما يضره، وبين ما يبني فكره وما يهدمه.



