كتاب الرأي

الترند لا يبرر الإساءة للوالدين

  ✍️هشام حسن نتو – كاتب سعودي: 

مما يبعث على السرور ويثلج الصدر أن نشاهد في مجتمعنا أبناءً وبناتٍ يتوارثون برَّ الوالدين والإحسان إليهما، في صورٍ تجسد القيم الإسلامية الأصيلة التي تربى عليها المجتمع السعودي والمسلم عمومًا. وقد أكد القرآن الكريم هذه المنزلة العظيمة بقوله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.

لقد نهى الله تعالى عن أدنى مراتب الإساءة للوالدين، وهي قول كلمة “أف”، وأمر بحسن المعاملة ولين الخطاب واختيار القول الكريم الذي يدخل السرور إلى قلوبهما ويطمئن نفوسهما.

وفي المقابل، نشاهد نماذج مشرقة لأبناء يعتنون بوالديهم ويحرصون على خدمتهم وإكرامهم، بل إن بعضهم يوثق تلك المواقف بهدف تشجيع الآخرين على البر والإحسان، وهو أمر قد يختلف الناس حوله بين مؤيد ومعارض.

إلا أن الظاهرة التي تستحق التوقف تتمثل في بعض المحتويات المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تستغل الوالدين لتحقيق الشهرة وزيادة المشاهدات. فبعض الأبناء يقدمون والديهم في مواقف محرجة أو يرفعون أصواتهم عليهم أو يصنعون المقالب والسخرية منهم بقصد إضحاك المتابعين وجني العائد المادي.

وقد يصل الأمر إلى إظهار الوالد أو الوالدة بمظهر الجاهل أو غير القادر على مواكبة العصر، وهو سلوك يتعارض مع قيم البر والاحترام، ويؤثر سلبًا على مكانة الوالدين وهيبتهما داخل الأسرة والمجتمع.

إن ما نراه من بعض السلوكيات الدخيلة يدعو إلى القلق، خاصة مع تراجع التواصل الأسري وانشغال بعض الأبناء بالشاشات ووسائل التواصل على حساب الجلوس مع الوالدين ورعايتهما.

وقد أولت المملكة العربية السعودية كبار السن اهتمامًا كبيرًا من خلال نظام حقوق كبار السن الصادر عام 1443هـ، والذي كفل حمايتهم من الإيذاء والإهمال والاستغلال، وصان كرامتهم وحقوقهم.

فبر الوالدين ليس محتوىً للترفيه أو وسيلةً لزيادة المشاهدات، بل هو عبادة عظيمة وقيمة إنسانية وأخلاقية تستحق أن تبقى محفوظة في النفوس والأجيال.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى