كتاب الرأي

” فوال ”سمر قند”بساطة محل وعمق الاسم التاريخي ‘

       ✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي :

…لوحة ”المحل عابرة” تختزل في شوارعنا ما هو أعمق من مجرد محل فبمجرد أن تلمح هذا المحل البسيط تعود بالروح لأعماق التاريخ من فصول الدراسة الجميلة الى عبق الفتوحات الإسلامية مؤكده أن التاريخ روح تنبض في تفاصيل حياتنا اليومية البسيطة وتسكن في تفاصيلنا !!!
…المفارقة الجميلة بساطة المحل وعمق الاسم التاريخي
فوَّال باب سمرقند ..!
فمن هدوء المساء ورائحة خبز التنور الدافئة إلى لوحة المحل في الطريق بوابة إسلامية ممتدة تملأ القلوب حنيناً وفخراً في كل مرّة بمجرد لمحه !!!
…سمرقند: ياقوتة الشرق وحكاية المجد الإسلامي
ثمة مدن إذا ذُكرت أسماؤها فاح منها ريح التاريخ واهتزت في الوجدان ذكريات المجد والبطولة. ومن بين هذه المدن تبرز سمرقند (في أوزبكستان الحالية)؛ تلك المدينة الساحرة التي كانت ولاتزال واحدة من أقدم الحواضر المأهولة في العالم ودرةً متلألئة على طريق الحرير القديم !!!
… ”سمرقند ” في مراحل وفصول الدراسة مررنا جميعًا بأسماء جهابذة العلم والذين ارتبطت أسماؤهم بهذه البلاد ”بلاد ما وراء النهر” سمرقند لم تكن مدينة عسكرية بل تحولت إلى عاصمة علمية وثقافية صاغت عقل الأمة الإسلامية انجبت
علماء وفقهاء أئمة في العلوم الاسلاميه في الحديث والفقه إلى الفلك والرياضيات، وكانت مدارسها التاريخية مثل “ريجستان” قبلة لطلاب العلم من كل حدب وصوب !!!
…كانت أول مدينة في العالم الإسلامي تؤسس مصانع للورق بعد أن تعلموا السر من الصينيين ومنها انتشر الورق إلى بغداد وقرطبة والعالم، مما أحدث ثورة علمية كبرى !!!
…من يزور سمرقند اليوم، يرى التاريخ ماثلاً في قباَبها الزرقاء الفيروزية، ومآذنها الشاهقة، وضريح “كور أمير” تيمورلنك الذي جعلها عاصمة لإمبراطوريته. إنها مدينة تمتزج فيها الألوان بالضوء، وتحكي جدرانها المزخرفة بالفسيفساء قصصًا عن زمن كان فيه المسلمون يبنون الحضارة وينشرون العدل !!!
…جمهورية أوزبكستان الحالية لم تكن في التاريخ القديم والوسيط تحمل هذا الاسم السياسي؛ بل كانت جغرافيتها قلب الإقليم التاريخي الشهير في التراث الإسلامي باسم “بلاد ما وراء النهر” ويقصد به النهرين العظيمين: جيحون وسيحون ”
​كما عُرفت أجزاء واسعة منها بأسماء ممالك ودول حضارية كبرى غيرت مجرى التاريخ !!!
…من الناحية الجغرافية التاريخية، إقليم “بلاد ما وراء النهر” يعني المنطقة المحصورة بين نهري جيحون وسيحون يقع اليوم ضمن أراضي 5 دول أساسية في آسيا الوسطى، بنسب متفاوتة:
_أوزبكستان: وتشكل قلب الإقليم النابض، وتضم الحواضر الكبرى سمرقند، وبخارى، وطشقند ..!
ودول طاجيكستان ، تركمانستان ، كازاخستان ، قرغيزستان!!!
… كانت تبعت روسيا ولكن في مرحلة متأخرة جدًا من التاريخ ولم تكن تابعة لها أيام الفتوحات الإسلامية ولا خلال العصر الذهبي للعلماء مثل البخاري وابن سينا إلا بعد سقوط قيصر روسيا وقيام الاتحاد السوفيتي الشيوعي أُعيد تقسيم المنطقة على شكل جمهوريات اشتراكية منها جمهورية أوزبكستان وظلت تابعة للمركز في “موسكو” حتى انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991 م ونالت هذه الدول استقلالها الكامل !!!
…وحين كان علماء “بلاد ما وراء النهر” يكتبون صحيح الحديث، ويخترعون علم الجبر، ويصنعون المراصد الفلكية في سمرقند لم تكن روسيا دولة تُذكر على خارطة الحواضر العالمية. لكن مع مرور القرون، ضَعُف المسلمون وتفرقوا، وقَوِيَ الروس وتوسعوا، فدارت عجلة الأيام واحتل الروس تلك البلاد في القرن التاسع عشر، قبل أن تعود وتستقل في أواخر القرن العشرين !!!
…من يزور سمرقند اليوم، يرى التاريخ ماثلاً في قباَبها الزرقاء الفيروزية، ومآذنها الشاهقة، وضريح “كور أمير” تيمورلنك الذي جعلها عاصمة لإمبراطوريته. إنها مدينة تمتزج فيها الألوان بالضوء، وتحكي جدرانها المزخرفة بالفسيفساء قصصًا عن زمن كان فيه المسلمون يبنون الحضارة بيمينهم، وينشرون العدل بيسارهم !!!
…من ابرز أبرز معالمها:
_ ميدان ريجستان: القلب النابض للمدينة، ويضم ثلاث مدارس إسلامية تاريخية مزخرفة بالفسيفساء والبلاط الأزرق
_ضريح الإمام البخاري: مزار ديني وإسلامي بارز يقصده الزوار من جميع أنحاء العالم.
_مدينة أفروسياب: الموقع الأثري والتاريخي القديم للمدينة قبل أن يدمرها المغول.
_مسجد بيخانوم: من أكبر مساجد العالم الإسلامي قديماً ويتميز بضخامته وعمارته الفريدة !!!

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى