هل فقدت الصحافة دورها… أم فقد الصحفي شجاعته؟

✍️ ريان الأسمري – كاتب سعودي :
الحديث عن “أزمة الصحافة” أصبح مكررًا، لكن السؤال الحقيقي ليس عن الصحافة كصناعة، بل عن الصحفي نفسه: هل فقدت الصحافة دورها، أم أن الصحفي هو من فقد شجاعته؟ الحقيقة أن الصحافة لم تختفِ، لكنها تراجعت حين تراجع الصحفي عن دوره الطبيعي: السؤال، الشك، والمواجهة.
الصحافة كانت دائمًا سلطة تراقب، تكشف، وتزعج. اليوم، كثير من الصحفيين يكتبون بحذر مبالغ فيه، يخشون ردود الفعل، يخشون المؤسسات، يخشون الجمهور نفسه. الصحفي الذي كان يقف بشجاعة، أصبح يخشى “ترند”. وهنا يبدأ الانهيار: حين يصبح الخوف أكبر من الحقيقة.
لكن لا يمكن تجاهل أن البيئة الإعلامية أصبحت أكثر تعقيدًا. المؤسسات تبحث عن الأمان، لا عن المواجهة. الإعلانات تتحكم، المصالح تتداخل، ومع ذلك يبقى السؤال: أين الصحفي الشجاع الذي يكتب رغم كل ذلك؟ أين الصحفي الذي يرفض أن يكون مجرد موظف ينفّذ التعليمات؟
الصحافة لم تفقد دورها. الدور ما زال موجودًا، لكنه ينتظر من يملأه. ينتظر صحفيًا لا يخاف من الحقيقة، ولا يساوم عليها. صحفيًا يفهم أن دوره ليس كتابة ما يريده الجمهور، بل ما يحتاجه الجمهور. الصحافة ليست مهنة سهلة، لكنها مهنة تحتاج شجاعة… والشجاعة أصبحت عملة نادرة.
من وجهة نظري، الصحافة لم تمت. الذي مات هو مواجهة الحقيقة. وإذا عاد الصحفي الشجاع، ستعود الصحافة معه، مهما تغيّرت الأدوات والمنصات.
للتواصل : [email protected]



