كتاب الرأي

ثقافة المنظمات: وعي مؤسسي أم برستيج هيكلي؟

       ✍️ عبدالرحمن الغنام – كاتب سعودي :

في زمن تتسابق فيه المنظمات على استقطاب الكفاءات والمواهب، يكتشف كثير من القادة أن المكاتب الفاخرة وحدها لا تصنع اندماجاً ولا تناغماً ولا تسرع الأداء.
فإنسان اليوم لا يبحث عن راتب ومسمى وظيفي فقط، بل يبحث عن دور واضح، وثقافة جاذبة، وهوية يشعر بالانتماء لها. وعندما تتحول الثقافة المؤسسية من مجرد مسمى في الهيكل التنظيمي إلى واقع يُعاش يومياً، تنخفض مستويات الاغتراب وتزداد مستويات الاندماج.

لكن الواقع يقول إن بعض المنظمات لا تزال تنظر للثقافة المؤسسية على أنها فعاليات دورية، ورسائل روتينية، وملصقات حائطية. لذلك يبقى دورها محدوداً وأثرها ضعيفاً. فالثقافة التي لا تلبي الجوانب المعرفية والنفسية والمهارية تبقى ناقصة، مهما زادت عمليات التحسين والتطوير.

وهنا يظهر دور القيادة. كما يقول جون جوردن: “الرغبة والرؤية والتركيز هي الأشياء التي تحرك حافلتك في الاتجاه الصحيح”.
فالثقافة في جوهرها انعكاس لقيادة المنظمة. هي من تولد الاستعداد، وتبني الجاهزية، وتحافظ على الرؤية، وتهندس البيئة التي يعمل فيها الناس. وحتى أفضل الكفاءات وأفضل الخطط قد لا يستفاد منها إذا كانت الثقافة غير مناسبة والبيئة غير جاهزة.

ولأن أي هوية سلوكية داخل المنظمة هي جزء من ثقافتها، فهناك ضرائب سلوكية ثمنها غال وأثرها مكلف. ومن أبرزها:

– الاستنزاف النفسي
– سرقة الطاقة الجسدية
– الاجتماعات بلا أجندة
– الاعتياد القاتل للابتكار
– سرقة الانتباه بالمهام الجانبية
– الخوف من التعبير
– الغموض في الأهداف
– ازدواجية القرار

لذلك فإن الثقافة المؤسسية الجاذبة ليست رفاهية إدارية ولا برستيجاً مؤسسياً، بل هي استثمارا استراتيجيا في الموارد البشرية والمادية، وفي الصورة الذهنية وسمعة المنظمة في سوق العمل.

*ختاماً:*
السلوكيات الاحترافية نتيجة عقلية احترافية.
والعقلية الاحترافية نتيجة ثقافة مؤسية احترافية.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى