كتاب الرأي

الحياة -معارك

   ✍️ خضرالثقفي -كاتب راي سعودي:

*يُحكى أن مزارعاً كان يملك صقراً حراً، ولأنه يحب هذا الصقر جداً ، لم يحتمل فكرة أن يتعب أو يصارع في الحياة ، فيُجرح أو يتعفّر بالتراب .. فوضعه في قفص ، وصار يطعمه ويسقيه ويحميه من كل شيء ..
*مرّت* السنوات، وكبر الصقر بلا جراح ، وبلا معارك ، وبلا أوجاع ..
*وحين* فتح له صاحبه القفص أخيراً ليطير ويحلق في السماء .. سقط الصقر على الأرض ، لم يحلق ، ولم يرفرف في الأجواء ، بل صار يمشي خلف صاحبه كالدجاجة ، يبحث عن طعاماً جاهزاً ..
*هذه* ليست حكاية طير .. هذه صورة كثير من بيوتنا اليوم ، حيث صرنا نربي أولادنا على الوسادة لا على الريادة ..
*نمهّد* لهم الطريق ، ونرفع عنهم المشقة ، ونسبقهم إلى حل مشكلات العيش .. ثم نستغرب لماذا لا يقوون على الحياة ..!!
*بيوتنا* صارت تشبه الفنادق .. الآباء فيها موظفون لتلبية الرغبات ، والأبناء نزلاء ينتظرون الخدمة ..
*نظن* أننا نحبهم حين نحمل عنهم كل شيء ..
*لكن* الحقيقة المؤلمة أننا نقص أجنحتهم بأيدينا ..
*الحماية* الزائدة والخدمات الشاملة ليست حباً .. هي إعاقة نفسية مغلّفة بالعاطفة ..
*الابن* الذي لم يتعلم أن يتعب ، لن يعرف كيف يصمد .. والذي لم تعركه الدنيا قليلاً ، لن يعرف كيف يسعى .. والذي لم يسقط ، لن يعرف كيف ينهض ..
*الدنيا* ليست أماً حنوناً .. الدنيا ساحة صراع .. ومن تعوّد أن يكون مستهلكاً كسولاً في البيت .. سيسقط عند أول عقبة في الطريق ..
*ارحموهم بالشدة .. لا بالترف* ..
*ربّوهم على المسؤولية .. لا على التلقي ..*
*اتركوا* لهم بعض المعاناة ، بعض الحيرة .. بعض التعب .. بعض المحاولات الفاشلة .. فالصقر لا يتعلم الطيران في القفص ..
*بل* في الأجواء الفسيحة .. وسط الريح .. ووسط معارك الحياة ..

للتواصل : [email protected]*

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى