كتاب الرأي

ضحايا الألسنة

✍️ أماني سعد الزيدان – كاتبة سعودية :

ليس كل من يرفع شعار النصح يكون ناصحًا بحق، فالنصح الصادق يقوم على الرحمة والستر وإرادة الخير للآخرين، أما حين يُستغل الكلام للإساءة أو التشهير أو تصفية الحسابات، فإنه يفقد معناه النبيل ويتحول إلى أداة للأذى.

فهناك من ينقل الحديث ويزيد فيه، ويُضخم المواقف الصغيرة، ويجمع الناس حول روايات قد لا تكون كاملة أو صحيحة، حتى تتشكل صورة ظالمة عن شخص لم يُمنح فرصة للدفاع عن نفسه. وقد يكون الدافع وراء ذلك هوى في النفس أو رغبة في الانتقاص من الآخرين، دون اكتراث بما يتركه هذا السلوك من جراح في القلوب أو تشويه للسمعة.

إن الكلمة ليست أمرًا عابرًا كما يظن البعض، فقد تهدم علاقة متينة، وتزرع الشك بين الأحبة، وتوقع الظلم على إنسان بريء. وكم من شخص عانى بصمت بسبب إشاعة أو اتهام أو حديث نُقل بغير أمانة، فدفع ثمن كلام لم يقله أو فعل لم يرتكبه.

وقد حذر الإسلام من الظلم والبهتان ونقل الكلام بقصد الإفساد، لأن كرامة الإنسان مصونة، ولأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، والله سبحانه مطلع على السرائر وخفايا النفوس، ويعلم حقيقة المقاصد وما تخفيه الصدور.

إن ظلم الناس لا يكون باليد وحدها، بل قد يكون بكلمة تُقال، أو خبر يُنشر، أو تهمة تُلقى دون بينة. ولذلك كان الواجب على الإنسان أن يتثبت من قوله، وأن يزن كلماته بميزان العدل والإنصاف، وأن يتذكر أن ما ينطق به اليوم سيُسأل عنه غدًا.

فليتقِ كل إنسان ربه في أعراض الناس وسمعتهم، وليعلم أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وأن الحقوق محفوظة عند رب العالمين، وأن الكلمة التي تُقال بغير حق قد تغيب عن الأسماع، لكنها لا تغيب عن حساب الله العادل .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى