كتاب الرأي

هل يصنع المكان هوية الإنسان؟

      ✍️ عبير الوبران – كاتبة سعودية :

كثيرًا ما نسمع عبارة: “هذا المكان غيّرني.” لكن هل المكان فعلًا يغيّر الإنسان؟ أم أنه يكشف جوانب كانت موجودة فيه منذ البداية؟

نولد في بيوت مختلفة، وننشأ في أحياء مختلفة، وندرس في مدارس مختلفة، ونعمل في بيئات مختلفة. وكل مكان نمر به يترك فينا شيئًا، قد يكون عادة، أو فكرة، أو حتى طريقة في الكلام والتعامل مع الناس.

البيت هو أول مكان تتشكل فيه شخصيتنا. فيه نتعلم كيف نحب، وكيف نغضب، وكيف نعتذر، وكيف نحترم الآخرين. ثم نخرج إلى المجتمع، فنكتشف أن الناس لا يشبهون من تربينا بينهم، فنبدأ في إعادة تشكيل أفكارنا.

لكن هل يعني هذا أن المكان هو من يصنع الإنسان بالكامل؟ ليس دائمًا. فكم من شخص خرج من بيئة صعبة، وأصبح نموذجًا يُحتذى به. وكم من شخص عاش في بيئة مثالية، لكنه اختار طريقًا مختلفًا. وهذا يعني أن المكان يؤثر، لكنه لا يقرر مصيرنا.

وهناك نوع آخر من الأماكن… أماكن لا نغادرها حتى بعد أن نرحل عنها. بيت الطفولة، مقعد الدراسة، الحي القديم، أو حتى مقهى كنا نجلس فيه مع أشخاص أحببناهم. تبقى هذه الأماكن في ذاكرتنا، لأنها ارتبطت بمشاعر صنعت جزءًا من هويتنا.

وربما السؤال الأهم ليس: هل المكان يصنع الإنسان؟ بل: أي الأماكن تستحق أن نبقى فيها؟ لأن المكان ليس جدرانًا فقط، بل هو الناس الذين يحيطون بنا، والكلمات التي نسمعها، والقيم التي نعيشها كل يوم.

الخاتمة:

“إذا كانت الأماكن تترك أثرها فينا… فما هو المكان الذي صنع أجمل نسخة منك؟ وما هو المكان الذي قررت ألا تعود إليه، لأنك لم تعد الشخص نفسه؟

للتواصل : Pero [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى