عيد الأضحى ذاكرة لا تغيب

✍️ هناء الهجاري – كاتبة سعودية :
في كل عام يأتي عيد الأضحى ليجدد في نفوس المسلمين معاني الإيمان والتضحية والتكافل فهو ليس مجرد مناسبة دينية تُمارس فيها الشعائر بل شعيرة عظيمة تحمل رسالة إنسانية وإيمانية ممتدة منذ قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام لتؤكد أن العطاء قيمة راسخة وأن التضحية معنى يتجاوز المظاهر.
ومع حلول أول أيام العيد تستعيد الذاكرة كثيرًا من المشاهد المرتبطة بهذه الشعيرة وتعود تفاصيل الطفولة التي كان يُنظر فيها إلى العيد بوصفه فرحًا وبساطة واجتماعًا عائليًا دون إدراك كامل لما تحمله الأضحية من أبعاد دينية وإنسانية عميقة.
في تلك السنوات الأولى كان التعلق بالأضحية يبدو شعورًا طفوليًا عفويًا إذ تتحول إلى جزء من تفاصيل البيت اليومية تُطعم وتُسقى ويُعتنى بها بمحبة بينما يبقى المعنى الحقيقي للشعيرة مؤجلًا حتى تنضج الرؤية ويكبر الإدراك.
ومع مرور السنوات تتبدل النظرة ويتضح أن الأضحية ليست مجرد مشهد عابر بل عبادة تحمل في جوهرها الطاعة والرحمة والتكافل وتجسد قيمة الامتثال لأمر الله كما حدث في قصة إبراهيم عليه السلام حين قدّم أسمى صور الإيمان واليقين.
كما تعكس الأضحية مفهوم المشاركة الإنسانية من خلال إدخال الفرح على المحتاجين وتعزيز روح العطاء بين أفراد المجتمع ليبقى العيد مناسبة تتجدد فيها معاني الرحمة والتراحم والتقارب بين الناس.
ويبقى عيد الأضحى شاهدًا على أن التضحية ليست فقدًا بل قيمة سامية ترتقي بالإنسان وأن أثر العطاء الصادق يظل حاضرًا في القلوب ممتدًا بما يحمله من خير ومحبة وتكافل .
للتواصل : [email protected]



