
✍️ هشام نتو :
يُعدّ موسم الحج من أكبر التجمعات البشرية على مستوى العالم الإسلامي، حيث يتوافد ملايين الحجاج كل عام من جميع أنحاء العالم إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، سكنًا وتعبدًا، من أكثر من 170 دولة. وتبذل الحكومة السعودية قصارى جهدها لتقديم خدمات متميزة وتهيئة الظروف المناسبة لهم.
ومع ذلك، لا يخلو هذا الجهد والعزيمة الصادقة من تحديات، تتنوع بين أمنية وصحية وبيئية ولوجستية، تعكّر صفو القيادة عمّا تأمله من تقديم خدمات راقية. وتتطلب هذه التحديات حلولًا واقعية تضمن من خلالها سلامة الحجاج وراحتهم. وفي نهاية كل موسم، تبدأ الاستعدادات للموسم التالي بدراسة مسببات تلك التحديات، والخروج منها ليس فقط بحلول، بل بخدمات تصبّ في مصلحة الحجاج.
لكن هذا العام كان مختلفًا ومتميزًا إلى حدٍّ يستحق أن يُطلق عليه “العام الماسي”؛ فقد صنع فارقًا في جميع الخدمات مقارنةً بالأعوام السابقة، وعلى جميع الأصعدة. فقد واجهت القيادة التحديات بإرادة صلبة تفوق الجبال، وبإجراءات أمنية استباقية، تتطلع من خلالها إلى غدٍ مشرق في مجال خدمة ضيوف الرحمن.
وقد وثب رجال الأمن على منافذ مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، لتطبيق تلك الإجراءات الحازمة، بإنسانية وضبط أمني متقن، على من لا يملكون التصاريح اللازمة للدخول، سواء الأشخاص أو المركبات، حيث تصدر التصاريح من الجهات التشغيلية فقط. ونتج عن ذلك بيئة صحية وآمنة لحجاج بيت الله الحرام. فلم نشاهد هذا العام تلك الصور السلبية المشوّهة للمنظر العام، ولا العبث غير المسؤول من بعض أفراد الجهات العاملة بالمشاعر أو مكة.
لقد عكست الإجراءات الأمنية نجاحًا باهرًا لباقي الجهات العاملة في مكة والمشاعر، فجاءت النتيجة:
لا… افتراش لحجاج مخالفين.
لا… عمالة سائبة في مكة والمشاعر.
لا… حالات إجهاد حراري أو بدني أو تعب.
لا… ملوثات بيئية أو بصرية.
لا… توزيع خيري عشوائي.
لا… اختناقات مرورية.
لا… تواجد في مكة أو المشاعر بلا حاجة.
لا… مبعثرات أو تكدّس نفايات.
لا… زحام شديد أو تكدّس بشري.
لا… أزمات صحية أو أوبئة معدية.
جملة رنّانة أطلقها قائد قوات الطوارئ الخاصة، الفريق محمد بن مقبول العمري، عندما قال:
“الحاج في أعيننا… والمخالف في قبضتنا.”
حلم الأمس أصبح واقع اليوم.
ظهرت للعيان ثمار جهود الجهات العاملة بكل وضوح، وتم قطفها بكل يُسر وسهولة.
فلا يُمنح التصريح إلا لمن له عمل في مكة أو المشاعر، ولا تدخل مركبة إلى المشاعر المقدسة ما لم تكن مُصرّحًا لها. انتهت العشوائية بلا عودة.
فلا دخول لمواطن أو مقيم ما لم يكن مصرحًا له مسبقًا.
وُفِّقت حكومة المملكة لخدمة الحجاج، وسهّلت أداء المناسك بكل يُسر وسهولة.
فبارك الله الجهود، وبارك طاقات العاملين.



