كتاب الرأي

من التجربة إلى العادة: كيف يتشكل سلوكنا ؟

✍️د. حليمه عبدالله عسيري – كاتبة سعودية :

في إحدى التجارب السلوكية، وُضع فأر داخل صندوق تجارب يحتوي على زر. في البداية كان يتحرك بصورة عشوائية، إلى أن اكتشف أن الضغط على الزر يؤدي إلى الحصول على مكافأة. ومع تكرار التجربة، بدأ يضغط الزر بصورة متكررة، ثم أصبح السلوك أكثر سرعة وتلقائية.

هذه التجربة البسيطة تلخص مبدأ مهمًا في علم النفس السلوكي: السلوك الذي يعقبه تعزيز أو مكافأة يصبح أكثر احتمالًا للتكرار.

ومع الإنسان، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، لكنها موجودة في تفاصيل حياتنا اليومية. إشعار يصل إلى الهاتف، رسالة جديدة، إعجاب على منشور أو مقطع قصير؛ كلها تمنح استجابة فورية قد تجعلنا نكرر السلوك مرة بعد أخرى.

قد نفتح الهاتف بدافع الملل، ثم ننتقل بين التطبيقات دون هدف محدد. ومع الوقت، قد يصبح الوصول إلى الهاتف استجابة تلقائية لمجرد ظهور المحفز نفسه.

ولا تتوقف هذه الآلية عند استخدام التقنية؛ فهي جزء من الطريقة التي تتكون بها عادات كثيرة في حياتنا، من العمل والتعلم إلى الطعام والأنشطة اليومية.

لكن الخبر الجيد أن الآلية نفسها التي تصنع عادة يمكن أن تساعدنا على تغييرها. فعندما نفهم المحفز الذي يسبق السلوك والمكافأة التي تجعله يتكرر، نستطيع تعديل البيئة من حولنا واستبدال السلوك غير المفيد بآخر أكثر قيمة.

فالعادة لا تبدأ عادةً كقرار كبير، وإنما كسلوك صغير يتكرر حتى يصبح مألوفًا.
من الفأر الذي تعلم الضغط على الزر للحصول على المكافأة، إلى الإنسان الذي يكرر سلوكًا يوميًا دون أن يشعر، تبقى الفكرة واحدة: ما يحصل على تعزيز يتعلمه الدماغ ويصبح أكثر قابلية للتكرار.

ولهذا، فإن فهم عاداتنا لا يمنحنا تفسيرًا لسلوكنا فقط، بل يمنحنا فرصة حقيقية لإعادة تشكيله.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى