كتاب الرأي

من ستر مسلمًا ستره الله

✍️ نوره كمال :

في زمنٍ كثرت فيه وسائل النشر، وسهل فيه تداول الأخبار في لحظات، أصبح من المؤسف أن تتحوّل الفضيحة إلى محتوى، والابتلاء إلى تسلية، والسقوط إلى ترند.
يسارع البعض إلى نشر الشائعات، وتداول زلات الناس، دون تثبّت أو رحمة، وكأنهم يتناسون أن من يُفضح اليوم قد كان بالأمس في موضع الثقة، وأن التشهير لا يُصلح الخطأ، بل يزيد الجراح اتساعًا . 

إن مما يؤلم القلب أن تُشوَّه سمعة إنسان بلحظة ضعف، فيما هو في الحقيقة مُبتلى يستحق الدعاء لا الإدانة، والستر لا الفضح.

وقد قال رسول الله ﷺ: “من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة”،
فجعل الستر عبادة، ووعد صاحبها بعناية خاصة في أشد المواضع التي يحتاج فيها الإنسان إلى رحمة الله.

الستر لا يعني أن نغضّ الطرف عن الخطأ أو نُضيّع الحقوق، بل هو خُلق عظيم يحفظ كرامة الناس، ويُبقي بيننا مساحة من الرحمة والإنسانية.
وقد علّمنا النبي ﷺ أن المسلم الحق هو من “سلم المسلمون من لسانه ويده”،
لكن للأسف، أصبح لسان البعض وأصابعهم على الهواتف أول من يُطلق الأحكام، ويصوّر، وينشر، ويُجَرّم، قبل أن تُعطى الفرصة للحق أو العدل أو حتى التوبة.

ونحن نردد دائمًا في دعائنا: “اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض ويوم العرض.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى