كتاب الرأي

قسم الطوارئ

    ✍️ عائشة الفارسية – سلطنة عمان :

قسم الطوارئ هو القسم الذي يستقبل الحالات التي تحتاج إلى علاج فوري، وقد تصل أعداد الحالات التي يستقبلها إلى العشرات، وأحيانًا المئات من الحالات المستعجلة والخطيرة، ويُعد هذا القسم في الغالب خط الدفاع الأول في تقديم الرعاية العاجلة في الأوقات الحرجة، هو قسم مليء بالعِبر والدروس؛ فيه التوبة والحسرة والفقد، وفيه أيضًا الفرح بعودة دقات قلب مريض، دخلتُ إليه يومًا بعد أن تم تحويلي، وكنت أشعر بخوفٍ من اسمه، فكيف بي الآن وأنا داخله؟ كان خوفي نابعًا مما يمر عليه من حالات، ومن ازدحامه الدائم بالمرضى، دخلت وقلبي ينبض بسرعة لكن لا بد من الدخول وتلقي العلاج، دخلت ولم يكن هناك ازدحام ـ الحمد لله ـ كان أمامي شخص واحد فقط ثم أنا بعده.

هذا ما أزال شيئًا من الخوف عني، وشعرت براحة نفسية بعد ذلك القلق الذي كان يملأني، سمعتهم ينادون على الشخص الذي قبلي فحمدت الله أنه لم يتبقَّ إلا أنا؛ ولكن فجأة تعالت أصوات سيارات الإسعاف في الخارج، وبدأ الأطباء والممرضون يستعدون لاستقبال حالات طوارئ تحتاج إلى سرعة في التدخل، الكل يجري؛ منهم من يحمل الأسرة إلى بوابة الطوارئ، وآخرون يجهزون غرفة الإنعاش، ومنهم من يتصل بغرفة العمليات والعناية المركزة للاستعداد، كنت مذهولة وخائفة أرى الجميع يهرعون ولا أعرف ما الذي يحدث، دخل السرير الأول حاملاً حالة تحتاج إلى غرفة الإنعاش، وخلفه شخص تغطي ملابسه بقع دم كثيرة، توضح خطورة حالة المريض، وبعده سرير آخر، وصوت من عليه يصرخ «طمنوني على أخوي، كيف هو؟ أنا شفته وشفت حالته، طمنوني»، كان يتوسل إلى الجميع ليعرف شيئًا عنه، بينما هو نفسه لا يستطيع حتى تحريك رأسه، وتبدو آثار الكسور والألم في جسده كله، لكن سؤاله عن أخيه كان الأهم لديه.

وفي الخارج كان هناك جمع غفير من الأهل، في انتظار وترقب، يدخل أحدهم كل فترة ليسأل عن الحالات وكيف تسير أمورهم، هنا حمدت الله أن حالتي بسيطة، أو بالأصح أقل من غيري، وتعلمت أن قسم الطوارئ هو أنسب مكان يمكن للإنسان أن يستشعر فيه نعمة الصحة والعافية، فيه مواقف كثيرة تعلمنا شكر الله، والصبر على المصائب، وتذكرنا أن مصائبنا تصغر في أعيننا عندما نرى مصائب غيرنا، فاللهم ارزقنا الصحة والعافية والبصيرة، والتفكر في نعمك، وشكرَك على ما نحن فيه.

 للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى