كتاب الرأي

حين يزدان ما بينك وبين الله… تشرق لك الدنيا

✍️ وهيب شاهين – كاتب سعودي : 

ليست كل البدايات تحتاج ضجيجًا كي تُثمر، ولا كل الطرق تحتاج زحامًا كي تصل. أحيانًا، يكفيك أن تُصلح اتجاهك في الخفاء، أن تُهذّب قلبك في صمت، وأن تُعيد ترتيب علاقتك مع الله… لتبدأ الحياة من حولك في التغيّر دون أن تشعر.

في زحمة الحياة وتسارع الأيام، قد يظن الإنسان أن النجاح يُصنع فقط بالجهد والخطط والعلاقات، بينما يغفل عن الأصل الذي إذا صلح، صلحت معه كل التفاصيل: القلب إذا اتصل بخالقه بصدق.

يقول الناس بعبارة عميقة المعنى: “زينها مع الله فوق، تزين لك تحت في الدنيا”، وهي ليست مجرد قول عابر، بل حقيقة تختصر معنى التوفيق كله؛ أن ما بينك وبين الله هو سرّ ما بينك وبين الدنيا.

حين يستقيم ما في الداخل، ينعكس أثره على الخارج. يهدأ القلب، وتطمئن النفس، ويُبارك الله في الوقت والرزق والعمر، حتى لو لم تتغير الظروف من حولك. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في المحيط.

العلاقة مع الله ليست عبادة منفصلة عن الحياة، بل هي روحها التي تُهذّب السلوك، وتُنير البصيرة، وتمنح الإنسان قدرة على مواجهة الصعاب برضا وثبات. ومع كل خطوة صدق، يفتح الله أبوابًا لم تكن في الحسبان.

ولعل أجمل ما في هذا المعنى أنه لا يحتاج إلى مكان ولا إلى وقت مخصوص، بل يبدأ من لحظة نية صادقة، وتوبة خفية، وسجدة فيها انكسار، ودعاء يخرج من قلبٍ يعرف طريقه إلى الله.

فإذا زان ما بينك وبين الله… زانت لك الدنيا على غير توقع، لا لأنها تغيّرت فقط، بل لأنك أنت تغيّرت من الداخل.

وفي النهاية تبقى الحقيقة الأجمل:

أن الطمأنينة لا تُمنح من الدنيا، بل تُهدى من السماء… لمن أصلح ما بينه وبين الله .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى