الاخبار الفنية والثقافية

سفر زيد.. ريشة تروي تفاصيل الذاكرة وتصالح الحداثة

عنوان – فهد باسودان,:

بين صمت اللوحة وضجيج الألوان، تبرز تجربة فنية استثنائية لا تكتفي بنقل الواقع، بل تعيد صياغته برؤية فلسفية عميقة. ضيفنا اليوم هو الفنان الذي جعل من “اللون” لغة، ومن “الخامة” وسيلة للبوح؛ الفنان سفر زيد.

في هذا الحوار، لا نبحث فقط عن السيرة الذاتية، بل نغوص في كواليس “المرسم”، لنكتشف كيف تولد الفكرة، وكيف تتحول المشاعر المجردة إلى منجز بصري يخاطب الوجدان. نبحر مع سفر زيد في عوالمه الخاصة، لنتعرف على الفنان خلف الريشة، والمبدع الذي يطوع التراث بروح عصرية، باحثاً عن بصمة تظل خالدة في ذاكرة الفن التشكيلي.

1.لو أردنا تقديم “سفر زيد” للقارئ بعيداً عن الألقاب الرسمية، كيف تُعرف نفسك كإنسان وكفنان، وما هي المحطة التي تعتبرها الانطلاقة الحقيقية لمسيرتك؟

ج/ انا فنان عاشق للفن اخذت الفن من خلال دراسة اكاديمية .. عشت في البيئة الحقيقية التي زرعت داخلي حب الطبيعة والمباني التراثية وتشكيلها من خلال اللوحة واللون .كانت انطلاقتي بعد ان ابتعدت عن المجال الرياضي والصحافة لكن كنت دائما اعيش بين لوحاتي وعشقي وامارس الرسم بشكل يومي .

2.خلف كل مبدع “بيئة” تركت أثراً في ذاكرته؛ إلى أي مدى أثرت الجغرافيا أو الموروث الشعبي في تشكيل ملامح لوحتك واختياراتك للألوان؟

ج/ بالتاكيد البيئة لها دور كبير على الفنان الحقيقي فكل ما يلاحظة الفنان في ملامح الطبيعة والموروث الشعبي يجد لوحات وتشكيلات خلقها الله عز وجل بشكل ممتع ومصدر كبير للالهام بحيث يجد كل ما يتمناه وبكل الالوان والخطوط والتناغم بين العين والطبيعة .

3.صف لنا كيف تولد الفكرة في مخيلتك، وكيف تتحول من مجرد هاجس إلى واقع ملموس على القماش؟

ج/ انا فنان أومن بالعصف الذهني والذاكرة المجردة للفنان بحيث يعتمد كليا على ما يراه في شكله الحقيقي ومن ثم يرسمة بالطريقة والتكنيك الخاص به ولا يعتمد بشكل كامل على الصور او المواقع الالكترونية في شحذ الصور الذهنية لدية ولا يستطيع بعد ذلك الاعتماد على ذاكرتة او خياله الواسع . لذلك اهتم كثير في بناء الفكرة من الخيال ورسمها بالشكل الذي اراه حتى لو اختلفت عن الواقع الحقيقي واخراجها الى لوحة مختلفة على سطح الكانفس . للاسف اغلب الفنانين والفنانات لدينا يعتمدون كثيراً على الصور والمواقع الالكترونية للنقل او النسخ من خلالها ( فنانين قووقل) .

4.نلاحظ في أعمالك بصمة خاصة تميزك؛ ما هو السر أو التكنيك الذي تراه يمثل “البصمة الوراثية” لفن سفر زيد؟

ج/ من وجهة نظري الفنان يجب ان يكوّن له شخصية او هوية خاصة فيه ويعتمد فيها على اسلوبة وتكنيكه ورؤيتة من خلال حركة الفرشة واختيار الموضوع وتجانس الوانة مع افكاره . بحيث تنعكس شخصيتة وهويتة وبالتته على اعماله وهذا يأتي مع التجارب وممارسة الرسم بشكل يومي مكثف .

5.الفن التشكيلي رسالة؛ ما هي القضية أو الشعور الذي تحرص دائماً على أن يلمسه المتلقي في كل معرض تشارك فيه؟

ج/ فعلا الفن التشكيلي رسالة كل فنان على مستوى العالم .. والفنان دائما يعكس بيئته وثقافتة من خلال اعماله .. بحيث يستطيع نشر ثقافته وبيئته باسلوب لا يخرج عن النمطية المستوحاه من حياتة وما يعيشه في محيطة الخاص .. واحرص من خلال المعارض المشارك فيها على ان يعرف المتلقي انني فنان سعودي من خلال اعمالي وبيئتي وثقافتي السعودية .

6.في زمن “الرقمنة” والذكاء الاصطناعي، كيف تحافظ على روح الريشة التقليدية؟ وهل ترى التقنية خادماً للفنان أم منافساً له؟

ج/ الرقمنة والذكاء الاصطناعي ادوات مساعدة بشكل غير ملموس فقط محاكاة غير منطقية للفنان يستطيع خلق فكرة من خلال هذي الادوات .. ولكن الفنان يجب ان يرسم بشكل عفوي دون تدخل في فكرتة وخياله .. فالفنان خلال الرسم على اللوحة يمر بمتغيرات نفسية وسيكلوجية لا يستطيع كبتها .. لذلك حينما ينتهي من اللوحة يكون مر بعدة مشاعر واشياء لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التعبير عنها .. لذلك يجب على الفنان الحفاظ على ريشته وافكاره ولا يسمح لاي تدخل مباشر وغير مباشر .

7.كيف تعيد شحن طاقتك الفنية في لحظات “الجفاف الإبداعي”، ومن هو الملهم الأول لك في تلك اللحظات؟

ج/ بالنسبة للجفاف العاطفي او كما يطلقون عليه فنانين الفترة الحالية (بلك ارت) مشكلة خطيرة للفنان الحقيقي اذا صدقها او تعايش معها ..لذلك الفنان يجب ان يمارس الرسم حتى لو مجرد اسكتشات او الرسم على اوراق عادية متناثرة .. كي لا يفقد الشغف وحركة اليد المرنة .. فاليد حينما تتعود على الرسم تصبح يد مرنة وخفيفة وتتحرك بشكل ملائم للفكرة دون تشنج او توتر .. لذلك لا يمكن للفنان الحقيقي ان يتوقف عن ممارسة الرسم والابتعاد عن الالوان واللوحة بدون سبب قاهر .

اما بالنسبة لملهمي في تلك اللحظة خيالي والمحاكاة مع لوحتي والمساحة البيضاء قبل بداية الفكرة والعمل .

8.ما هي اللوحة التي تعتبرها “الأقرب إلى قلبك” ولماذا ترفض التنازل عنها؟ 

ج/ اللوحة الاقرب لي كان لوحة رسمتها في بداياتي ايام دراسة الفن وكانت عبارة عن طبيعة صامتة على ورق كانسن A4 .. شعرت انها انجاز ومع الكلمات والاطراءات التي وجدتها شعرت بقيمتها حينها .. وكان من مقتنيات الوالدة رحمها الله ..

كيف ترى واقع الساحة التشكيلية اليوم، وما الذي تحتاجه المواهب الشابة لتصل إلى العالمية؟

 ج/ واقع الفن التشكيلي لدينا ( مكانك سر) لان الدخلاء على الفن التشكيلي كثر وغير مقبول فالاغلب صدقوا انهم فنانين وانطلقوا في الساحة الفنية بشكل خطاء وتكون داخلهم مسميات والقاب لا تمس للفن التشكيلي باي صفة ابدا .. وان كان هناك مجموعة رائعة رسمت خطها وبدأت مسيرتها بالطريقة الصحيحة . 

9.ختاماً، ما هو المشروع الفني الضخم الذي لا يزال يسكن خيال سفر زيد وتطمح لتحقيقه كإرث للأجيال القادمة؟ 

ج/ بطبيعة الحال مشروع المتحف السعودي واقامة المزادات العلنية على لوحاتنا كفنانين وفنانات سعوديين هاجس وحلم يتمناه كل فنان وفنانة في بلدنا .. 

ومشروع صالة ضخمة تهتم بالفن التشكيلي حلم اتمنى تحقيقة باذن الله تعالى .

ختاما اشكرك اخوي فهد باسودان على هذا الحوار والخواطر عن الفن والفنون البصرية في مملكتنا الغالية ..

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى