كتاب الرأي

مواثيق الشرف.. حينما تكون الكلمة عهداً

✍️ عائشة السبيعي -كاتبه سعودية :

في عالم تتقاذفه المصالح المادية، وتتسارع فيه وتيرة الحياة، تظل “الكلمة” هي الحصن الأخير للقيم الإنسانية. إن العهود والمواثيق ليست مجرد حبر على ورق، ولا هي وعود عابرة تذروها الرياح، بل هي التزام أخلاقي يعكس جوهر الإنسان ومعدنه الحقيقي.

إن الثقة هي العملة الأغلى في التعاملات البشرية، وقد أكد الخالق سبحانه وتعالى على قدسيتها حين قال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾؛ فهي تُبنى في سنوات وقد تُهدم في لحظة إخلاف بعهد. عندما يعطي الإنسان عهداً، فإنه يضع سمعته وكرامته على المحك، فالوفاء بالعهد ليس مجرد مجاملة اجتماعية، بل هو أمانة يُسأل عنها المرء أمام ضميره أولاً، وأمام الناس ثانياً. إن احترام الالتزامات والحقوق المادية والمعنوية هو ما يفرق بين الشخص الذي يسعى لبناء جسور من المودة، وبين من يهدم تلك الجسور من أجل منفعة مؤقتة.

المواثيق بين البشر هي حبال الود التي تُبقي المجتمع متماسكاً، فإذا فُقدت الثقة، وحلّ مكانها التهرب والتنصل من المسؤوليات، فقدنا قيمة التواصل الحقيقي. إن الوفاء بالوعد هو سمة النبلاء، والمقياس الذي نقيس به نضج المجتمعات ورقي أفرادها، فالإنسان الحر هو “عبدٌ لخدمة كلمته”، لا يقبل أن يلطخ تاريخه بوعود لا ينجزها، أو التزامات لا يؤديها.

ختاماً، لنتذكر دائماً أن المواقف هي التي تكشف معادن الناس، وأن الوفاء بالعهود هو أبهى صور الرقي الإنساني. فليكن عهدنا وثاقاً لا يلين، وكلمتنا ميثاقاً لا ينقطع، لنحفظ لأنفسنا كرامتها وللآخرين حقوقهم، ونبقى دائماً أهل ثقة ووفاء.

للتواصل:[email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى