العنصرية ونداء فطرة رب البرية

✍️ أروىٰ مسلط العتيبي – كاتبه سعودية:
“قلب يسع العالمين فطرة خلق رب العالمين”
ما خلقنا الله بقلوب ضيقة
لا تكفي إلا لأبناء أوطاننا
و”عيال عمنا”
أو أشباهنا في الشكل
أو إخواننا في اللون
الله خلقنا
وفطر فينا السلام والمحبة
فلمَ لا نخالق البشر
قاطبة بلا استثناء
بكل هذا السلام والحب
الذي فطرنا عليه؟
العنصرية قبل أن تكون
داء يفتك بالمجتمع
تفتك في أنفسنا أولاً
كيف يمكن لشخص أن يسمح لنفسه
بالإحسان غير المشروط لمن تجمعه بهم قبيلة أو جنسية أو لون
والإساءة غير المبررة
لمن يختلف عنه؟
كيف له أن يعيش بسلام داخلي وخارجي
و”وجه واحد ثابت”؟
هذه الحقيقة تختصر المعنى كله
فالقلب الذي فطر على الرحمة
لا ينسجم مع الكراهية
والروح التي فطرت على السلام
لا تستريح وهي تُقصي الآخرين
أو تنتقص منهم
لذلك فإن العنصرية
لا تؤذي ضحاياها فحسب
بل ترهق صاحبها أيضًا
لأنها تجعله يعيش
بتناقضٍ دائم
بين فطرته الإنسانية
وما يحمله من أحكامٍ وتعصبات
غالبًا ما تكون العنصرية
مزروعة منذ الطفولة
في مجتمعٍ يتفشى فيه هذا الداء
فيكبر الإنسان وهو يسمع عبارات التمييز
ويرى الاستعلاء يمارس بصورةٍ متكررة
حتى تتحول تلك المفاهيم مع الوقت
إلى قناعاتٍ راسخة يصعب اقتلاعها
ولهذا فإن أخطر ما في العنصرية
أنها لا تنتقل دائمًا عبر التعليم المباشر
بل عبر الكلمات العابرة
والتصرفات اليومية
بل وحتى النظرات
التي تشعر الآخر بأنه أقل شأنًا
فقط لأنه مختلف
الحل لاجتثاث هذا الداء من جذوره
واستبداله ببساتين من السلام والمحبة
هو أن يربي كل والدٍ ابنه
على مبدأ المساواة
وأن الأفضلية بالتقوى
وأن أعلى مراتب الجنة
للأحسن خلقًا
فحين ينشأ الإنسان
على احترام البشر كافة
يدرك أن الاختلاف ليس سببًا للفرقة
بل آيةٌ من جمال هذا العالم
وأن القلوب النقية
لا ترى الناس بألوانهم
ولا بأوطانهم وأنسابهم
بل بما يحملونه من رحمةٍ وإنسانية
الله خلقنا بقلوبٍ تتسع للجميع
على اختلافاتهم
وهذا هو جوهر الفطرة السليمة
فالإنسان السوي يسمو بأخلاقه
و يعامل الناس قاطبةً
بقلبٍ ديدنه ومعدنه
السلام والمحبة والعدل
سلامٌ لايحجم وحبٌ لايقنن
وعدلٌ لا يستثنى منه أحدًا
للتواصل:[email protected]



