كتاب الرأي

حين يصبح التعليم رسالة.. شكرًا “مكتب عهد’

✍️ سلوى بنت خلفان المقبالية:

في زمن أصبحت فيه الكثير من الفرص تُقدَّم تحت مسمى الاستثمار، والاهتمام يُغلف أحيانًا بدوافع مادية، يبرز “مكتب عهد للدراسات” كبريق نقي يضيء في سماء التعليم الخارجي، ويبرهن أن الأمانة لا تزال مزدهرة في قلوب من يحملون الرسالة بصدق لا رياء فيه، وحرص لا يجامل.

أنا سلوى، أم و كاتبة، أتابع عن قرب تفاصيل تجربة ابنتي، وأرى بعيني لا بعين أم فقط، بل بعين كاتبة تنصت إلى المشاعر الخفية ما بين الكلمات. ومنذ انضمام ابنتي لبرنامج الصيف في بريطانيا عبر مكتب “عهد”، لاحظت اختلافًا واضحًا، لم يكن فقط في طريقة التواصل، بل في نوعية النفوس التي تقف خلف هذه المهمة.

منذ اللقاء الأول، كانت البداية مختلفة؛ لقاءات أونلاين تسبق السفر، ليس من أجل الأوراق والخطط، بل من أجل النفوس الصغيرة التي ستغادر بيئاتها الدافئة إلى عالم أوسع. موظفو المكتب لم يتحدثوا بلغة الإجراءات فقط، بل بلغة الاحتواء والتشجيع، بلغة الرقي التي يشعر بها الطفل قبل أن يفهمها، وتطمئن لها الأم قبل أن تُسأل عنها.

رأيت فيهم حرص المعلم لا تاجر الرحلات، وشغف المربي لا منسق البرامج. كانوا يتعاملون مع أبنائنا كأمانة حقيقية، لا كمشروع مؤقت، ولا كربح مؤجل. بل أعادوا إلينا مفهوم التربية المشتركة، حين يغدو المُعلّم والدًا، والمكتب بيتًا ثانيًا.

رسالتي لهم اليوم، أنتم لا تساعدون أبناءنا فقط على السفر، بل تفتحون لهم نوافذ ليطلّوا منها على أنفسهم من جديد. تكتشفون فيهم مواهب لم ننتبه إليها، وتقومون أخطاء غفلنا عنها بحبنا الزائد، وتعززون فيهم الثقة والاعتماد على النفس.

لذا أقولها بثقة: **هكذا تكون المكاتب التعليمية، وهكذا يجب أن تكون. قدوة للمكاتب الأخرى، منارة في وقتٍ يختلط فيه الصادق بالمتكلف.**

لا تجعلوا أبناءنا أرقامًا في عقود أو حجوزات، بل استمروا كقادة لهم أثر، لأن كل كلمة تُقال لهم، وكل موقف يُزرع في رحلتهم، قد يكون جذوة مستقبل لم نكن لنتوقعه.

شكرًا “مكتب عهد”، لأنكم لم تفكروا بأبنائنا كمشروع.. بل كحياة.

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى