كتاب الرأي

يولد الجمال من صمت الطبيعة

    ✍️ فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :

محافظة العقيق… تلك الجوهرة الهادئة في قلب منطقة الباحة، ليست مجرد أرضٍ تُزرع وتُسكن، بل حكاية طبيعةٍ تُروى، وتاريخٍ يُحكى، وجمالٍ يتجدد مع كل صباح.

مقال عن محافظة العقيق

في شمال شرق منطقة الباحة، وعلى بُعد نحو 40 كيلومترًا منها، تمتد محافظة العقيق كلوحةٍ طبيعية فريدة، تجمع بين سكون الأرض واتساع الأفق. تُعد أكبر محافظات المنطقة مساحةً، حيث تتجاوز مساحتها 3600 كم²، وتحتضن تنوعًا جغرافيًا يجعلها من أبرز الوجهات في الجنوب السعودي .

العقيق ليست مجرد موقع جغرافي، بل هي مزيج من السهول الرحبة، والوديان الخصبة، والجبال التي تحيط بها كأنها تحرس جمالها. أرضها البسيطة الواسعة تعكس صفاء الحياة فيها، حيث تتناثر المزارع وتتمايل النخيل الباسقة، ويزدهر الرمان وغيره من الفواكه التي اشتهرت بها المحافظة، حتى أصبحت رمزًا للعطاء الزراعي في المنطقة .

أما المناخ، فهو معتدل وممطر صيفًا، ودافئ نسبيًا في الشتاء، مما يجعلها وجهة محببة للباحثين عن الأجواء اللطيفة بعيدًا عن البرودة القاسية أو الحر الشديد . وهذا الاعتدال المناخي أسهم في ازدهار الحياة الزراعية، فالعقيق تُعد من أهم مصادر المياه في الباحة بفضل أوديتها وسدودها.

ولا يقتصر جمال العقيق على طبيعتها، بل يمتد إلى تاريخها العريق. فقد مر بها طريق الفيل القديم، ذلك الطريق الذي شهد أحداثًا عظيمة في التاريخ الإسلامي، كما كانت جزءًا من طرق التجارة والحج القديمة، مما يجعل أرضها شاهدة على مرور القوافل والحضارات عبر الزمن . كما تضم مواقع أثرية متعددة، مثل النقوش الإسلامية القديمة وبقايا المنشآت الحجرية التي تعكس أن عمقها التاريخي .

وتبرز العقيق اليوم كمحافظة تجمع بين الأصالة والتنمية؛ فهي تحتضن مطار المنطقة، وجامعة الباحة، والعديد من المشاريع التنموية، مما يجعلها بوابة حضارية واقتصادية مهمة .

في النهاية، تبقى محافظة العقيق مكانًا يتجاوز الوصف؛ فهي ليست فقط أرض النخيل والرمان، ولا مجرد سهلٍ فسيح، بل روحٌ من البساطة والجمال، حيث يلتقي عبق التاريخ مع سكينة الطبيعة، لتصنع تجربة لا تُنسى لكل من يزورها أو يسكنها ؛ بها النفسُ بعدَ العهدِ وهي تَشوق.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى