وفد إعلامي وسياحي يوثق عبق الماضي في متحف الناشبي ببحر أبو سكينة

عنوان – محايل – إبراهيم الروسي – تصوير الإعلامية – خديجة الفلقي:
في مشهد يعكس تلاقي الإعلام بالسياحة في خدمة التراث الوطني، زار وفد من صحيفة عنوان الإخبارية وجمعية دروب السياحة بمحافظة محايل عسير متحف الأستاذ حمد علي الناشبي الواقع بمركز بحر أبو سكينة التابع لمحافظة محايل عسير، في جولة ثقافية هدفت إلى تسليط الضوء على أحد النماذج الرائدة في حفظ الموروث الشعبي وإبرازه بصورة تليق بقيمته التاريخية.
ويُعد المتحف من المتاحف الخاصة المصرح لها رسميًا من هيئة التراث، ما يمنحه موثوقية وأهمية متزايدة ضمن خارطة المواقع التراثية في منطقة عسير، ويعكس التزام القائمين عليه بالمعايير المعتمدة في حفظ وعرض المقتنيات التاريخية.
وكان في استقبال الوفد مالك المتحف، الذي قدّم شرحًا تفصيليًا عن محتويات المتحف، مستعرضًا قصة كل قطعة وما تحمله من دلالات تاريخية وثقافية، حيث يضم المتحف مجموعة ثرية من المقتنيات التي توثق مراحل مختلفة من حياة الإنسان في المنطقة، بدءًا من أدوات الزراعة التقليدية، وأواني الطهي القديمة، مرورًا بالأدوات المنزلية، وصولًا إلى الأسلحة التراثية والمقتنيات النادرة التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية في الماضي.
وتنقّل الوفد بين أركان المتحف التي صُممت بعناية لتحاكي البيئة القديمة، حيث امتزجت بساطة العرض بعمق المحتوى، مما أتاح تجربة ثرية أعادت للأذهان صور الحياة في زمن الآباء والأجداد، وعكست القيم الاجتماعية والعادات الأصيلة التي شكّلت هوية المجتمع.
وأكد أعضاء الوفد أن مثل هذه المتاحف تمثل ركيزة أساسية في تنشيط السياحة الثقافية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على التراث، مشيرين إلى أن الجهود الفردية التي يبذلها المهتمون بالموروث تستحق الدعم والتشجيع، لما لها من دور كبير في حفظ التاريخ المحلي من الاندثار. كما شددوا على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الإعلامية والجمعيات السياحية لإبراز هذه الكنوز التراثية، والتعريف بها على نطاق أوسع، بما يسهم في استقطاب الزوار وتنمية الحراك السياحي في محافظة محايل عسير والمراكز التابعة لها، ومن بينها مركز بحر أبو سكينة الذي يمتلك مقومات تراثية واعدة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية دروب السياحة بمحايل عسير الأستاذ إبراهيم فلقي، أن هذه الزيارة تأتي ضمن جهود الجمعية لدعم المبادرات الفردية التي تُعنى بحفظ التراث الوطني، وقال:
“نحن في جمعية دروب السياحة نؤمن بأن المتاحف الخاصة تمثل كنوزًا حقيقية تحفظ ذاكرة المكان وتروي قصص الأجداد للأجيال القادمة، ومتحف الناشبي يعد نموذجًا مشرفًا لما يمكن أن يقدمه الشغف بالتراث من عمل نوعي يخدم السياحة والثقافة معًا. نسعى من خلال مثل هذه الزيارات إلى تعزيز الشراكات مع الجهات الإعلامية لإبراز هذه المواقع، وتحفيز المجتمع على زيارتها ودعمها، بما يسهم في تنمية السياحة المستدامة في محافظة محايل عسير.”
وفي ختام الزيارة، عبّر الوفد عن إعجابه بما شاهده من تنظيم مميز وتنوع في المقتنيات، مؤكدين أن متحف الناشبي يُعد إضافة نوعية للمشهد الثقافي والسياحي في المنطقة، ووجهة مهمة لكل المهتمين بالتاريخ والتراث الأصيل.



