ولادة الحلم المكتوب.. قصة تدشين كتاب أقلام تنبض شغفًا
تقرير صحفي مفصل عن الاحتفاء بتدشين كتاب أقلام تنبض شغفا

عنوان – كتبته – صباح أحمد العمري :
حروفٌ اجتمعت شغفًا.. فأثمرت كتابًا
في مساءٍ تكلّل بوهج الحرف وعمق الأثر، احتفل افتراضياًنادي الكتابة الإبداعية شغفنا، وتحت مظلة منصة هاوي، مساء يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو 2026م ، بتدشين منجزه الأدبي الجماعي الفريد: أقلام تنبض شغفًا.
ولم يكن هذا المحفل الثقافي حفلًا عابرًا، بل جاء عملًا أدبيًا متكاملًا صيغت فقراته على هيئة فصول روائية متتابعة، أخذت الحضور في رحلة سردية دافئة تروي قصة ميلاد كتاب، منذ أن كان فكرةً تسكن الوجدان، حتى أصبح منجزًا مطبوعًا بين أيدي القراء.
وتألقت الكاتبة والأديبة الأستاذة صباح العمري في تقديم الأمسية وإدارة فصولها باحترافية عالية، ولغة أدبية رصينة، وأناقة خطابية ربطت بين فقرات الحفل وموضوعه بسلاسة آسرة، فأضفت على المساء بهاءً استثنائيًا.
وجاءت فكرة تقسيم حفل التدشين إلى فصول روائية بتصميم وإعداد الأستاذة صباح الحداد؛ ليجري الحفل كعمل سردي مشوق يحاكي روح الكتاب ويعكس جمال التجربة التي وُلد منها.
الفصل الأول: مخاض الفكرة وبداية الحكاية
افتتحت الأستاذة صباح العمري اللقاء مرحبةً بالحضور، ومعلنةً انطلاق الفصل الأول من هذه الرواية الواقعية.
وفي مستهل الحكاية، أخذ المشرف العام على المشروع الأستاذ خلف القرشي الحضور إلى ما وراء السطور، مؤكدًا أن هذا المنجز لم يولد من اجتماعٍ عابر أو قرارٍ رسمي، بل نبت فكرةً دافئة في وجدانٍ آمن بأهمية الحواضن الأدبية التي تحتضن المبدعين وتمنحهم مساحة اللقاء والتجربة والظهور.
وانطلقت شرارة المشروع من سؤال ظل حاضرًا في وجدان القائمين عليه: لماذا يكتب الكاتب وحيدًا، ويتعب وحده، ويفرح بمنجزه وحده؟ ولماذا لا نصنع مشروعًا يقول لكل مبدع: لست وحدك؟
ومن هذا المعنى وُلد عنوان أقلام تنبض شغفًا؛ عنوانًا لم يُختر لرنينه الجميل فحسب، بل لصدقه، فالقلم الذي لا ينبض بقلب صاحبه يظل حبرًا بلا روح.
الفصل الثاني: من الفكرة إلى المنهج.. هندسة الإبداع
انتقل الحفل إلى الفصل الثاني، حيث كشفت الدكتورة سونيا مالكي ملامح الرحلة التنظيمية التي حوّلت الفكرة إلى مشروع أدبي متكامل.
فقد كان التحدي كبيرًا: كيف يمكن لأكثر من مئة قلم، تتباين رؤاهم وأصواتهم وأساليبهم، أن يجتمعوا في كتاب واحد، دون أن يفقد أي منهم خصوصيته ونبرته الإبداعية؟
وجاءت الإجابة من خلال تشكيل لجان متخصصة، ووضع خطة عمل واضحة، وتوزيع المسؤوليات بين الفرق بروح جماعية منظمة، تحترم الوقت والجهد، وتؤمن بأن العمل الثقافي يحتاج إلى التنظيم والدقة بقدر حاجته إلى الحماس والشغف.
الفصل الثالث: رحلة التحرير
وفي فصلٍ عنوانه الأمانة اللغوية والدقة، قدّمت الأستاذة صباح العمري الأستاذ فلاح الزهراني، الذي ألقى كلمته نيابةً عن فرق التحرير والمراجعة والتدقيق.
وتناول الزهراني ما رافق رحلة التحرير من جهدٍ كبير ومسؤولية دقيقة؛ إذ لم تكن النصوص مجرد كلمات، بل أمانات وتجارب إنسانية ووجدانية، تعاملت معها اللجان بمحبة ووعي، محافظةً على سلامة اللغة وجمالها، دون أن تمس خصوصية الكاتب أو تبدل نبرة صوته وأسلوبه.
وهكذا تجلّى الكتاب بأصوات متعددة، يجمع بينها خيط واحد لا ينقطع: نبض الشغف.
الفصل الرابع: من الصفحات إلى النور
تابعت الدكتورة سونيا مالكي سرد رحلة الكتاب، متحدثةً عن مراحل التصميم الفني، والإخراج، والفسح الرسمي، ثم الطباعة، ومشيدةً بصنّاع الجمال الذين أسهموا في منح الكتاب هويته البصرية والأدبية.
فجاءت لوحة الغلاف بريشة الفنانة التشكيلية الأستاذة سلوى الأنصاري، لتمنح الإصدار هويته البصرية الراقية، فيما تضافرت جهود الأستاذة صباح الحداد وشقيقها الأستاذ عبدالرحمن الحداد في الإخراج الفني وتصميم الصفحات، ليظهر الكتاب في أبهى حلة.
كما توجّهت الدكتورة سونيا بالشكر إلى فرق التحرير والتدقيق والفرق المساندة، وكل من أسهم في رعاية التفاصيل وحفظ أمانة الكلمة بعين الخبير وعناية المحب.
واختتمت كلمتها بوفاء دافئ لكل كاتب وكاتبة منحوا المشروع ثقتهم، وسكبوا شيئًا من أرواحهم بين صفحاته، مؤكدةً أن الكتب تولد في القلوب قبل أن تولد في المطابع.
الفصل الخامس: لحظة الميلاد وما بعدها
قادت الأستاذة صباح العمري هذا الفصل بتمهيد وجداني، ليعود الأستاذ خلف القرشي إلى الحديث عن لحظة الميلاد وما حملته من مشاعر الفرح والامتنان.
وتوقف القرشي عند شهور العمل الطويلة التي تلاشت مشقتها أمام رسالة قصيرة حملت بشرى وصول نسخ الكتاب إلى المدينة المنورة، مستحضرًا رمزية انطلاق أولى خطوات هذا المنجز من جوار طيبة الطيبة، وداعيًا بالبركة لكل قلم أسهم في صناعة هذا الحلم.
كما رسم صورة إنسانية مؤثرة للحظة التي يستقبل فيها الكاتب نسخته، ويفتحها بلهفة، ويبحث بين الصفحات عن اسمه ونصه، ثم يرفع الكتاب إلى أسرته قائلًا بفخر: «انظروا.. هذا أنا».
فالكتاب لم يكن إصدارًا عابرًا، بل ذاكرة أدبية ستسكن بيوتًا كثيرة، وتحمل بين دفتيها مشاعر وتجارب وأحلامًا اجتمعت على محبة الكلمة.
وأكد القرشي أن «أقلام تنبض شغفًا» ليس نهاية الرحلة، بل حجر أساس لبدايات أكبر ومواسم إبداعية متجددة، مقدمًا شكره لدار النشر، ولفرق العمل، ولكل المبدعين الذين اجتمعوا على مائدة الكلمة، وصنعوا بثقتهم صورةً مشرقة للعمل الثقافي الجماعي.
خاتمة الرواية: تكريم وتلاقٍ
اختتمت الأستاذة صباح العمري فصول الأمسية بأسلوبها الأدبي البديع، لتنطلق بعد ذلك فقرات التكريم لجنود الخفاء والفرق المساندة، وتتوالى مداخلات الحاضرين وتهانيهم، في مشهدٍ غمره الفرح والامتنان والمحبة.
وبذلك طُويت صفحات حفل التدشين، لتُفتح صفحات الأثر لكتاب صنعته الثقة،وكتبته الأرواح، ونبض بالشغف.



