كلام في مهب الصمت بين المداد الإعلامي والجمود التفاعلي

✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي:
…يُقال إن الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، ولكن في المشهد الرقمي الحديث يبدو أن الكلمة تخرج من “قلم” الإعلامي لتصطدم بجدار صلب من الصمت المطبق في حالة من الاغتراب بين ما يُكتب وجمودالتفاعل المجتمعي والمؤسساتي حيث تحولت الكتابة من مرآة عاكسه للآداء إلى مجرد “شحنات لياقة” فكرية يمارسها الكاتب بمفرده
ورياضة ذهنية في فضاء مهجور !!!
…وبينما يشرع هذا الإعلامي أو الكاتب في صياغة مقال يتناول فيه شأناً عاماً أو يسلط الضوء على خلل ما فإنه يفعل ذلك بدافع “الأمانة المهنية”ومع تكرار تجاهلها يتحول فعل الكتابة إلى ما يشبه التمارين الصباحية !!!
…مفيدة للكاتب نفسه وتشحذ فكره وتفرغ طاقته الاعلاميه لكنها لا تحرك ساكناً في الواقع
ويصبح المقال هنا مجرد “إثبات حضور” أو “تنفيس معرفي” او يطلق صوت في وادٍ عميق لا يرتد إليه منها سوى صدى صوته !!!
… فجوة إستخفاف وإنكفاء تكمن في موقف الجهات المختصة التي يبدو أنها تتبنى استراتيجية “التجاهل المتعمد” ما لم يأتِ النقد من منصة ذات بريق جماهيري كاسح أو من شخصية تملك “سلطة الشهرة”. هذا السلوك يعكس نوعاً من الاستعلاء المؤسساتي الذي يصنف الأطروحات لا بناءً على قيمتها وموضوعيتها بل بناءً على حجم جماهيرية كاتبها…؟ فهنا لب المشكلة!!!
… فبدلاً من أن يكون المقال الإعلامي “مرآة” ترى فيها المؤسسة دورها لتعالجها أصبح يُنظر إليه كضجيج عابر لا يستحق عناء الرد !!!
…انتقائية التفاعل نجدها في استجابة سريعة لـ “ترند” عابر أو مشهور سناب شات بينما تُهمل دراسات ومقالات تحليلية رصينة او بحثاً في قضايا جوهرية لم يلتفت له !!!
…إن تبعات الإنتقائيه والصمت مع الأقلام الواعية يؤدي إلى نتائج كارثية على المدى البعيد، منها:
_إحباط النخب حين يشعر الكاتب أن مداده يذهب سدى، قد يتوقف عن النقد والرصد
البناء !!!
_ بينما يُرى “الضجيج” هو الوحيد الذي يستحق الرد مايدفع تبني أساليب رصد اعلامي دون موثوقيه !!!
_اتساع الفجوة في غياب الرد والشفافية وانعدام الثقة بين المواطن والجهة المسؤولية!!!
… ختاما ليس المطلوب من الجهات المختصة أن تتبنى كل ما يُكتب ولكن “أدب التفاعل” يقتضي الرد والتوضيح أو حتى شكر الكاتب على لفت الانتباه إن بقاء الإعلامي يمارس كتاباته كـ “شحنات لياقة فكريه” لشخصه فقط بدل ان تكون طاقه وقوداً للتنمية. فهل ننتظر من هؤلاء الكتبه وهم إعلاميين أن يصبحون من ذوو “الشهره” الرقميه حتى تُسمع كلمتهم أم يجب أن تُسمع مهما كان قائلها !!!
… إن الحل يبدأ من تغيير نمط التفاعل المؤسسي في التعاطي مع النقد البناء بمختلف مصادره أو على الإعلامي ابتكار أدوات جديدة تتجاوز مجرد الكتابة التقليدية…؟؟؟
للتواصل : [email protected]



