خطبة الجمعة عن المياه

✍️ د. سلطان الراشد – كاتب راي :
لامست شغاف القلوب وجعلتنا ننتبه لعظم هذه المسألة وهذه النعمة التي مساسها قلل وأضعف الإحساس بها والمساس يقلل الإحساس .
وقد إهتم الشارع الحكيم في قضايا المياه بل جعلتها سبباً لاستمرار الحياة والمعيشة وإستمرار الجنس البشري ” وجعلنا من الماء كل شيء حيً “.
هذا في العموم أما نحن أهل الإسلام فللماء شأن آخر وقيمة مضاعفة .
إذا يدخل الماء في العبادات من حيث الوضوء والطهارة والغسل وعدم الإسراف والإقتصاد .
بل عمود الإسلام وهي الصلاة لاتصح إلا بالوضوء بالماء الا في حال تعذره لمرض أو سفر .
وقد أحسن معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بتخصيصه خطبة الجمعة في جميع منابر الجمعة في بلادنا السعودية المباركة للحديث عن أهمية ترشيد إستهلاك المياه والحد من الهدر مه التأكيد على أن المحافظة عليها مسئولية شرعية مجتمعية وسلوك يعكس الوعي بأهمية هذه النعمة وإستدامتها للأجيال القادمة .
خاصة إذا عرفنا أننا بلاد لا أنهار فيها ونعتمد فيها بعد الله على المياه الجوفية والمياه التي تجلب من البحار بعد تكريرها والحمد لله على كل حال .
وقدر لي أن أصلي الجمعة في جامع العويضة رحمه الله بالعاصمة الرياض .
هذا وقد حلق بنا خطيب الجمعة الشيخ محمد اللهيب حفظه الله ووفقه وسدده .
خطيب مفوه بحق حلق في طرقه لهذا الموضوع وإستدلالته وصوته الجهوري المميز وكأنه نذير جيش .
بين في بداية خطبته حفظه الله وجوب شكر هذه النعمة ليس باللسان فقط بل بتسخير الجوارح في طاعة الله .
ثم بين أن هذه النعمة قد يحولها الله بقدرته إلا بلاء وعذاب فبين شقين الأول فضل الله علينا بهذه النعمة التي قليل منا من يستشعرها ثم يشكرها الا في البلدان التي تصاب بالجفاف والقحط وندرة الأمطار ثم يتحقق الهلاك والموت .
والشق الثاني عذاب الله بالماء لأقوام تنكبوا الصراط وكفروا بالله مثل قوم نوح عليه السلام .
قال الله تعالى :- وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) هود.
كذلك الحال في الآخرة بين أهل الجنة الذين تبدأ حياتهم في الجنة من شرب ماء الكوثر ثم التنعم في أنهار الجنة ونعيم شرابها .
وبين عذاب أهل النار والذين يعذبون بماء كالمهل يشوي الوجوه نسأل الله السلامة .
وهنا لابد أن نبين فضل بلادنا وولاة أمورنا في توفير هذه النعمة والقيام عليها وإيصالها للبيوت.
وهذا يقتضي المحافظة عليها شكرها وعدم الاسراف بها وتسخيرها في طاعة الله مع تبيان حال نبينا عليه الصلاة والسلام أنه كان يكفيه المدً في الوضوء والصاع في الغسل وهو خمسة أمداد .
فالحمد لله على آلائه وفضله وإمداده وعطاءه والشكر موصول للقائمين على وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد وعلى رأسها معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله الذي سعى منذ توليه للوزارة لتوحيد خطبة الجمعة وطرح المواضيع النافعة المفيدة القيمة المذكورة المشكورة .
والتي تفيد الأمة في دينها ودنياها وأعاد للمنبر النبوي مجده ورسالته وقيمته الشرعية الدينية فحفظه الله وأعانه ووفقه .



