كتاب الرأي

حين تختبر الخصومةُ المبدأ

        ✍️عبدالله الشهراني – كاتب سعودي :

الإصلاح قيمة جميلة، ولا أجمل من كلمة تُقال في وقتها لتطفئ خلافًا، أو موقف يُتخذ ليحفظ الود ويمنع اتساع دائرة النزاع. لكن قيمة الإصلاح لا تُقاس بما نقوله عنه، وإنما بما نفعله عندما نجد أنفسنا طرفًا في الخلاف.

ففي بعض المواقف، يكون الحديث عن التسامح حاضرًا بقوة، وتكون الدعوة إلى تجاوز الأخطاء هي الخيار الأفضل، ما دام المرء بعيدًا عن دائرة النزاع. لكن عندما تتغير المواقع ويصبح طرفًا في الخصومة، قد تتغير بعض المعايير دون أن يتغير اسم المبدأ.

وهنا تظهر أهمية ما جاء في الحديث النبوي: «وإذا خاصم فجر»؛ فالخصومة لا تمنح الإنسان حق تجاوز حدود الأخلاق، ولا تجعل الغضب مبررًا للإساءة أو التشويه أو إنكار ما كان يُطالب به الآخرين.

والإنصاف لا يعني أن يتنازل الإنسان عن حقه، كما أن الدفاع عن النفس لا يعني تجاوز حق الطرف الآخر. وبين الأمرين مساحة واسعة اسمها الأخلاق.

لذلك، ربما لا يكون الاختبار الحقيقي للمصلح عندما يسعى إلى إنهاء خلاف بين الآخرين، بل عندما يصبح هو أحد أطرافه: هل يظل حريصًا على ما كان يدعو إليه؟ وهل يبقى منصفًا عندما لا تكون النتيجة في صالحه؟

بعض المواقف لا تحتاج إلى تعليق طويل؛ يكفي أن نراقب كيف تتعامل المبادئ مع أصحابها عندما تقترب منهم الخصومة.

فالمبدأ الذي يطالب به الإنسان غيره، يصبح أكثر صدقًا عندما يلتزم به هو أولًا.

وفي النهاية، قد يرتدي الإنسان ثوب الإصلاح في موقف، لكن الخصومة وحدها تكشف إن كان ذلك الثوب جزءًا من أخلاقه… أم مجرد موقف عابر.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى