كتاب الرأي

صادقتُ الجبر… فكان لي أخٌ لم تلده أمي

✍️ أ – محمد علي كريري – كاتب سعودي:

في زحمة الحياة وتقلباتها، نلتقي بأشخاص يمرّون مرور العابرين، وآخرين يتركون أثرًا عابرًا، لكن قلّة نادرة هم أولئك الذين يرسخون في أعماقنا كجذورٍ لا تُقتلع، ويصبحون جزءًا من تكويننا الإنساني. ومن بين تلك العلاقات الاستثنائية، تبرز صداقة الجبر؛ تلك التي لا تُبنى على المصالح، ولا تُقاس بطول الزمن، بل تُختبر في المواقف وتُصقل في الشدائد.

صادقتُ الجبر، فوجدت فيه أخًا لم تلده أمي. أخٌ حضر حين غاب الجميع، واستمع حين ضاق الكلام، وساند دون أن يُطلب منه ذلك. لم يكن مجرد صديق عابر، بل كان سندًا حقيقيًا، يربّت على كتف الأيام الثقيلة، ويعيد ترتيب الفوضى في داخلي بكلمة صادقة أو موقف نبيل.

الجبر ليس فقط اسمًا، بل هو معنى عميق يُجسد حقيقة الصداقة الصادقة. هو ذلك الشخص الذي يُجبر الخواطر قبل أن تنكسر، ويقف إلى جانبك حين تميل بك الحياة، ويمنحك من حضوره ما يعوّض غياب الكثيرين. معه، لا تشعر بالحاجة إلى التكلّف أو التبرير، فالعلاقة مبنية على الصدق والوضوح، وعلى قلوبٍ تعرف طريقها لبعضها دون عناء.

في زمنٍ أصبحت فيه العلاقات هشّة وسريعة الانطفاء، تبقى مثل هذه الصداقات استثناءً جميلًا، يُعيد الثقة في معنى الأخوّة خارج إطار الدم. فليس كل أخٍ من رحم الأم، بل هناك من تلدهم المواقف، وتُربّيهم الأيام، وتُوثّقهم القلوب.

ختامًا، قد لا نستطيع اختيار عائلاتنا، لكننا نملك نعمة اختيار من نُشبههم ونأنس بهم. وإن كان لي من حظٍ أعتز به، فهو أنني صادقتُ الجبر… فكان لي أخًا، بل نعمة، لم تلده أمي.

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. هذا عليّ كثير أخي الغالي ابا رايد
    فالصداقة حين تبنى على المصداقية والأخوة والوفاء
    لاشك انها ستعمر الى أجيالٍ واجيال
    وما وجدته فيك يستحق التوقف والإحترام
    رجل كريم صادق مخلص راعي فزعة وقبل هذا وذاك
    لك مبداء لايمكن ان يتغير ولا يتبدل لذلك كنت من المقربين
    للقلب ابا رايد وانت ممن نعتز باخوته وصداقته
    وفقك الله واسعدك وادام لك الخير والمحبة💕

  2. الجبر…
    من لي بمثل اسمك الشفاف في لغتي..؟!
    محمد كريري..
    من لي بمثل روحك الطاهرة وقلبك الذي يشبه حقول الياسمين في وقت الغروب..؟!!
    الأشباه يتعارفون فيتآلفون..
    يلتقون في الحياة في هيئة العوض الجميل وكم للحياااااااة من أعاجيب حينما تحتضن جبر الخواطر المترف بالوفاء والمحبة والصدق والامتنان طط
    الجبر ومحمد ..مرحىٰ لقلب ذهبي اجتمعتما فيه علىٰ المحبة والصفاء وطهر الأخوة الحقيقية..
    🌹🌧️♥️

  3. ماشاءالله تبارك الله فعلا أبا سامي شخصيه. مميزه خلوقه محبوبه
    كل من يعرفه يحبه
    دائما مميز ومتميز بكل شي❤️❤️❤️

  4. انا أؤمن جدا بهذه المقوله رب اخا لك لم تلده امك ادم الله خواتكم وجمعكم على طاعته وكما جمعتكم الدنيا تجمعكم جنات على سرر متقابلين النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول الاخ العزيز ابو رائد وابو سامي ونعم الاخوه ونعم الصداقة الحقيقه اثبتم لنا فعلامعنى الصديق الحقيقي الذي يحمل كل المعاني الساميه اتعلم منك وتتعلم مني ولن نختلف
    اختكم البنت الحديقه
    مي محمد موسى

  5. “فسلاماً على تلك القلوب التي تمنحنا الأمان دون طلب، والوفاء دون شروط، وتظل هي الاستثناء الجميل في زمن العلاقات الهشة.

    أستاذ محمد علي كريري.. كلماتك هذه لم تخرج من فراغ أبداً، بل هي حياةٌ تتدفق من صميم قلبك الصادق. لم يكن مجرد وصف، بل كان بوحاً حقيقياً يجسد معنى الوفاء، حين جعلت من اسم رفيقك “جبران” جبراً للخواطر والنفوس. ما أجمل تلك الأرواح التي نشعر حين نلتقيها وكأننا نعرفها منذ الأزل، فترتب بوجودها فوضى مشاعرنا، وتربت على أكتافنا في الأيام الثقيلة. هنيئاً لكما هذا التآلف وهذا الوفاء الذي لا تغيره السنين.”

  6. وأنا أشهد بذلك .. شهادة حق .. نرجو بها وجه الله .. ( جبران ) له من اسمه نصيب .. جبر الخواطر .. وصاحب النخوة والفزعة ومد يد العون .. قلت في مقامه الكريم ذات مرة :
    ( جبران جبّار العظم جبران ضمّاد الجروح
    هيبة رجل فخامة اسم وشكل مطنوخ الصفات )
    إلى آخر ما قاله سهيل العتيبي .. غفر الله له ولسائر المسلمين ..
    لعلها إخوة وصداقة ومعرفة تدوم يا أبا رايد .. تغذيها المحبة ، وتنميها المودة .. وتحفها رعاية الله وتوفيقه ..
    ( أبو أحمد .. مكة المكرمة )

  7. ما شاء الله تبارك الله .. ونعم الرجال .. علما وأدبا وكرما .. الجبر له من اسمه نصيب .. جابر الخواطر والعثرات .. اللون والعون والنخوة والفزعة .. رجل مواقف ومبادي .. شهادة حق أرجو بها وجه الله ..
    أذكر بأنني قلتُ فيه ذات مرة زمن المنتديات ١٤١٣ .. قلت :
    ( جبران جبّار العظم جبران ضمّاد الجروح
    هيبة رجل فخامة اسم وشكل مطنوخ الصفات )
    وفقكم الله أبا رايد .. وتقبلوا تحياتي ( أبو أحمد : مكة المكرمة )

  8. ما شاء الله تبارك الله .. ونعم الرجال .. علما وأدبا وكرما .. الجبر له من اسمه نصيب .. جابر الخواطر والعثرات .. اللون والعون والنخوة والفزعة .. رجل مواقف ومبادي .. شهادة حق أرجو بها وجه الله ..
    أذكر بأنني قلتُ فيه ذات مرة زمن المنتديات ١٤١٣ .. قلت :
    ( جبران جبّار العظم جبران ضمّاد الجروح
    هيبة رجل فخامة اسم وشكل مطنوخ الصفات )
    وفقكم الله أبا رايد .. وتقبلوا تحياتي ( أبو أحمد : مكة المكرمة )

  9. “كلمات صادقة تلامس القلب… فعلاً، الصداقة الحقيقية ما تُقاس بعدد السنين ولا بكثرة اللقاء، بل بالمواقف الصادقة والنية الصافية. جميل جداً هذا الوصف، لأنه يذكّرنا بقيمة الأشخاص اللي يكونون معنا بدون شروط. الله يديم عليكم هذه النعمة ويرزق الجميع مثل هذه العلاقات النقية”

  10. المكسب الحقيقي في هذه الحياة هو وجود رجال أوفياء، صادقين في أفعالهم قبل أقوالهم.ولعل هذه الكلمات تجسد معنى الأخوة الصادقة التي تجمعكما ، حيث سطرتم بأخوتكم أروع صور التوافق الروحي والفكري، والتآلف النادر.

    أدام الله بينكم هذه الأخوة الصادقة، وهذه الصداقة النبيلة، ما دامت الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى